الشارع أتى بالحكم وعلقه بالعلة، وقال في موطن آخر: اعملوا بالقياس لأن هناك أدلة شرعية تدل على حجية القياس، فهذا المثال الذي ذكرتموه ليس مماثلًا لقضيتنا.
الدليل الثامن لهم: قالوا: الأصول والقطعيات والعقائد لا يجري فيها القياس فكذلك الفروع لا يجري فيها القياس.
وأجيب عن ذلك بأجوبة:
الجواب الأول: أنكم تريدون إبطال حجية القياس بواسطة القياس فأتيتم بقياس لإبطال القياس، فقلتم: نقيس الفروع على الأصول في إبطال القياس. وهذا لا يصح كيف تحتجون بالشيء على بطلانه! هذا تناقض.
الجواب الثاني: أن العقائد والقطعيات يجري فيها القياس بحسبه، لذلك نجد أهل العلم ينصون على قواعد كلية في العقائد، فيقولون: كل كمال ثبت للمخلوق لا يتطرق إليه نقص بوجه من الوجوه فالخالق أولى به. هذا قياس أولوي؛ فقولهم: إن القياس لا يجري في العقائد والقطعيات؛ هذا ليس بصحيح؛ ولذلك نجد العلماء يقولون: القول في الذات كالقول في الصفات. والقول في بعض الصفات كالقول في كل الصفات، وهذه أقيسة استعملناها في بعض العقائد بل نجد القرآن قد استخدم القياس في مسائل عقدية مثل: إثبات البعث، وإثبات الخلق والدار الآخرة إلى غير ذلك، وقد مر علينا نماذج من هذا.
وَاعْلَمْ: أَنَّهُ قَدْ صَحَّ فِي ذَمِّ الْقِيَاسِ وَالرَّأْيِ وَالْحَثِّ عَلَيْهِمَا أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ صَحِيحَةٌ صَرِيحَةٌ، وَطَرِيقُ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا حَمْلُ الذَّامَّةِ عَلَى حَالِ وُجُودِ النَّصِّ وَالْحَاثَّةِ عَلَى حَالِ عَدَمِهِ.
قوله: واعلم: أنه قد صح في ذم القياس والرأي والحث عليهما أحاديث: هذا دليل آخر للظاهرية: قالوا: قد ورد ذم الرأي والقياس في بعض الأحاديث والآثار الصحيحة.
أجبنا بأنه عندنا أحاديث أخر تدل على الثناء على القياس