بصبي ذكر وبال على
قُلْنَا: لَا نَقِيسُ إِلَّا حَيْثُ يُفْهَمُ الْمَعْنَى، وَالْخِلَافُ فِي فَهْمِ الْمَعْنَى مَسْأَلَةٌ أُخْرَى.
قَالُوا: لَوْ أَرَادَ الشَّارِعُ تَعْمِيمَ الْمَحَالِّ بِالْأَحْكَامِ لَعَمَّهَا نَصًّا، نَحْوُ: الرِّبَا فِي كُلِّ مَكِيلٍ وَيَتْرُكُ التَّطْوِيلَ.
الثوب، قلنا: يكفيه النضح، وإذا جاءت جارية وبالت على الثوب قلنا: لابد من الغسل، وما الفرق بين الصبي والجارية؟ إذن الشرع فرق بين المتماثلات، وعندك المني والمذي يخرجان من محل واحد وصفاتهما متقاربة، ومع ذلك فرق الشرع بينهما، وكذا الحيض يمنع الصلاة ويسقطها ويمنع الصوم ويجب القضاء، فالشرع قد ورد في هذين الحكمين المتماثلين بأحكام مختلفة وهذا يدل على أن الشرع يفرق بين المتماثلات.
مثال آخر: حد الزنا فيه الجلد مائة جلدة، والقذف فيه جلد ثمانين، والسرقة قطع اليد، والسرقة يكفي فيها شاهدان، والقذف يكفي فيه شاهدان، والزنا لابد من أربعة شهود، مائة جلدة لا يكفي لإثباتها إلا أربعة شهود، وقطع اليد يكفي فيها شاهدان؛ إذن فرق الشرع بين المتماثلات فهذا يدلنا على أن القياس غير معتبر.
أجيب عن هذا بأن الأمثلة الأولى التي ذكرتم فيها فوارق مؤثرة ونحن لا نحكم بالقياس إلا فيما ليس فيه فارق مؤثر، ثم إننا لا نحكم بالقياس إلا ما كان فيه علة مفهومة واضحة ظاهرة، أما ما ليس فيه علة واضحة ظاهرة فإننا لا نحكم فيه بالقياس.
الدليل الخامس من أدلة الظاهرية على أن القياس ليس بحجة: قالوا: لو كان الشرع يريد تعميم الحكم لمحل النص ومحل القياس لأتى بلفظ عام، فلماذا يترك اللفظ العام الذي يسهل لنا الحكم ويوضحه، ويتجه إلى لفظ موهم تختلف
قُلْنَا: هَذَا تَحَكُّمٌ عَلَيْهِ كَقَوْلِ مَنْ حَرَّمَ الْمَلَاذَّ: وَفِعْلُهَا لَا يَضُرُّهُ، ثُمَّ لَعَلَّهُ أَبْقَى لِلْمُجْتَهِدِينَ مَا يُثَابُونَ بِالِاجْتِهَادِ فِيهِ.