فعندما نرد مسألة حجية القياس إلى الكتاب والسنة، نجد أن الكتاب والسنة قد نصت على حجية القياس.
قَالُوا: بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ مَعْلُومَةٌ فَكَيْفَ تُرْفَعُ بِالدَّلِيلِ الْمَظْنُونِ؟
قُلْنَا: لَازِمٌ فِي الْعُمُومِ، وَخَبَرِ الْوَاحِدِ، وَالشَّهَادَةِ.
قَالُوا: شَأْنُ شَرْعِنَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْمُتَمَاثِلَاتِ وَعَكْسُهُ، نَحْوُ غَسْلِ بَوْلِ الْجَارِيَةِ دُونَ بَوْلِ الْغُلَامِ، وَالْغُسْلِ مِنَ الْمَنِيِّ وَالْحَيْضِ، دُونَ الْمَذْيِ وَالْبَوْلِ، وَإِيجَابِ أَرْبَعَةٍ فِي الزِّنَى دُونَ الْقَتْلِ، وَنَحْوِهِ كَثِيرٌ؛ وَمُعْتَمَدُ الْقِيَاسِ الِانْتِظَامُ.
الدليل الثالث من أدلة الظاهرية: قالوا إن براءة الذمة متيقنة فلا يصح أن نرفع براءة الذمة المتيقنة بالقياس المظنون، إذ كيف نرفع اليقين الثابت ببراءة الذمة بدليل قياسي ظني؟ مثال ذلك: أنت لا تحمل هذه السيارة؛ لأنها ثقيلة وأنت ضعيف فلا تستطيع حمل السيارة ولا إزالتها من مكانها، فقالوا: براءة الذمة متيقنة قطعية فلا يصح أن نزيلها بهذا القياس الظني، فلا يقوى الظن على رفع اليقين مثل ما أنك لا تستطيع أن تحمل السيارة التي هي أثقل منك.
قلنا: هذا الاستدلال خطأ من جهتين:
الجهة الأولى: أن براءة الذمة في الأصل متيقنة لكن استمرار براءة الذمة مشكوك فيه لأنه قد يرد دليل يرفع براءة الذمة فليست براءة متيقنًا منها.
الجهة الثانية: أن نقول: إنكم يا أيها الظاهرية قد رفعتم براءة الذمة المتيقنة بأدلة ظنية فرفعتم براءة الذمة بواسطة العموم، ورفعتم براءة الذمة بواسطة خبر الواحد، ورفعتم براءة الذمة بواسطة الشهادة إذا شهد شاهدان على شخص قطعتم رقبته، فتركتم براءة الذمة بشهادة شهود مظنونة، فهكذا في القياس ارفعوا براءة الذمة بواسطة القياس المظنون.
الدليل الرابع للظاهرية: قالوا الشارع لا يلتفت إلى القياس ونجد في الشرع مسائل متماثلة تعطى أحكام مختلفة، قالوا: إذا جئنا