الصفحة 681 من 917

المراد به القرآن ليس فيه إشكال، لكن المراد بهذه الآية التنصيص على المقدمات وليس المراد التنصيص على جميع الأحكام.

الجواب الثاني: أن القياس قد دل عليه الكتاب، فقد وجدت آيات من الكتاب دلت على حجية القياس كما تقدم فحينئذ يكون القرآن قد بين حجية القياس، فيجب العمل بالقياس.

الجواب الثالث: أن القياس عبارة عن فهم للكتاب إذ لا يصح قياس إلا أن يكون له أصل منصوص، فمن ثم القياس عبارة عن زيادة فهم للكتاب والسنة، {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ} [النحل:89] حتى الأحكام المأخوذة بالقياس قد بينها القرآن ونحن نستنبط هذه الأحكام بالقياس ولأن القياس لابد فيه من أصل منصوص.

الدليل الثاني للظاهرية ومن وافقهم: أن الله تعالى أمرنا بالرد للكتاب والسنة ولم يأمرنا بالرد إلى القياس ومن ثم لا يجوز الرد إلى القياس، والدليل قوله تعالى: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ} [المائدة:49] ولم يقل: بالقياس، وقال تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ} [النساء:105] ولم يقل: بالقياس. وقال تعالى: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} [النساء:59] ولم يقل: ردوه للقياس.

وأجيب عن هذا بأجوبة:

الجواب الأول: أن القياس هو مفهوم الكتاب والسنة، فهو مستنبط منهما ومن ثم الرد إلى القياس هو في الحقيقة رد إلى الكتاب فكما أننا نستدل بمفهوم المخالفة كذلك نستدل بالقياس، ونقول: هذا استدلال بالكتاب لأن القياس عبارة عن فهم للكتاب.

الجواب الثاني: أن الكتاب والسنة قد دلت على حجية القياس،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت