الصفحة 677 من 917

من أهل الحل والعقد، وخلافة عمر من أين ثبتت بالعهد من أبى بكر، إذن هم قاسوا العهد على العقد في ثبوت الإمامة بجامع صدور كلٍ منهما عن من يمثل الأخرى، هناك أهل الحل والعقد وهنا الإمام، فسلم الصحابة إلى أبي بكر وأقروا بوصيته وعملوا بها فكان إجماعا على العمل بالقياس.

وهذا العمل بالقياس ورد في وقائع كثيرة متعددة في عصر الصحابة - رضي الله عنهم - وإجماع الصحابة عليها يعد حجة شرعية يجب العمل بها.

اعترض معترض وقال: الأخبار التي جئت بها هي أخبار أحاد وحجية القياس أصل كلي، فلا نكتفي بأدلة ظنية في إثبات أصل كلي ولا نستدل عليه بها فإذا أردت أن تستدل فاستدل بأدلة قطعية.

فأجبنا عن هذا بأن هذه الوقائع لتقررها وتعددها أفادت القطع بالمعنى المشترك وهذا من المتواتر المعنوي، من ثم فهذا استدلال بأدلة قاطعة ليس استدلًا بأدلة ظنية.

الْخَامِسُ: لَوْلَا الْقِيَاسُ لَخَلَتْ حَوَادِثُ كَثِيرَةٌ عَنْ حُكْمٍ لِكَثْرَتِهَا وَقِلَّةِ النُّصُوصِ، لَا يُقَالُ: يُمْكِنُ النَّصُّ عَلَى الْمُقَدِّمَاتِ الْكُلِّيَّةِ، وَتُسْتَخْرَجُ الْجُزْئِيَّةُ بِتَحْقِيقِ الْمَنَاطِ. نَحْوُ: كُلُّ مَطْعُومٍ رِبَوِيٌّ، ثُمَّ يُنْظَرُ: هَلْ هَذَا مَطْعُومٌ أَوْ لَا؟ لِأَنَّا نَقُولُ: مُجَرَّدُ الْجَوَازِ لَا يَكْفِي وَالْوُقُوعُ مُنْتَفٍ، إِذْ أَكْثَرُ الْحَوَادِثَ لَمْ يُنَصُّ عَلَى مُقَدِّمَاتِهَا، فَاقْتَضَى الْعَقْلُ طَرِيقًا لِتَعْمِيمِ الْحَوَادِثِ بِالْأَحْكَامِ، وَهِيَ مَا ذَكَرْنَا.

الدليل السادس من أدلة الجمهور على العمل القياس: قالوا هناك حوادث كثيرة وواقعات كثيرة جديدة لو أبطلنا القياس لخلت هذه الحوادث من أحكام شرعية ولا يصح أن نجعل الشريعة قاصرة عن استيعاب كل شيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت