الصفحة 676 من 917

الْمُمْتَنِعِ مِنْهَا، وَتَقْدِيِمِهِمْ عُمَرَ قِيَاسًا لِعَهْدِ أَبِي بَكْرٍ إِلَيْهِ عَلَى عَقْدِهِمْ إِمَامَةَ أَبِي بَكْرٍ فِي قَضَايَا كَثِيرَةٍ، وَإِجْمَاعُهُمْ حُجَّةٌ،

مثال آخر: جاءت امرأة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله إن أبي مات ولم يحج، أأحج عنه؟ قال - صلى الله عليه وسلم - أرأيت لو كان على أبيك دين أكنت قاضية؟ قالت: نعم، قال: «فدين الله أحق بالوفاء» . هذا قياس، فالأصل: دين الآدمي، والفرع: دين الله، والعلة: كلاهما دين، والحكم: وجوب الوفاء به فكما وجب وفاء العبد بدين الآدمي، فكذلك يجب أن يفي بدين الله عز وجل.

الدليل الخامس: إجماع الصحابة على العمل بالقياس في وقائع كثيرة، ومن هذه الوقائع لما مات النبي - صلى الله عليه وسلم - وأرادوا أن يبايعوا أحدًا قالوا: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد رضي أبا بكر لديننا أفلا نرضاه لدنيانا. إذن الأصل: الدين، الفرع: الدنيا، الحكم: الرضا بأبي بكر فيهما، أو جواز توكيل أبي بكر فيهما، المعنى كلاهما ولاية هذه ولاية صلاة وهذه ولاية عامة، إذن الدليل الخامس إجماع الصحابة على العمل بالقياس كتقديم أبي بكر للولاية العظمى لتقديمه للصغرى.

مثال آخر على إجماع الصحابة لما ارتد من ارتد من العرب تنازعوا في منكري الزكاة الممتنعين من أدائها، فقال عمر: أولًا قاتل من كفر كفرًا صريحًا

لَا يُقَالُ: هَذِهِ الْأَخْبَارُ آحَادٌ لَا يَثْبُتُ بِهَا أَصْلٌ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: هِيَ تَوَاتُرٌ مَعْنَوِيٌّ كَسَخَاءِ حَاتِمٍ، وَشَجَاعَةِ عَلِيٍّ.

وترك الصلاة، فقال له أبو بكر: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة. إذن هذا قياس، الأصل: الصلاة، والفرع: الزكاة. والحكم: وجوب قتال الممتنع منها، العلة: أن كلًا منهما ركن من أركان الإسلام.

قال المؤلف: وتقديمهم عمر قياسًا لعهد أبي بكر إليه على عقد إمامة أبي بكر: في ولاية أبي بكر ثبتت الخلافة له بواسطة المبايعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت