دَيْنٌ» [1]
من الفعل: عَبَرَ، تقول: عبر النهر يعني انتقل من محل إلى محل آخر والقياس أيضًا فيه عبور وفيه اعتبار، لأنه ينتقل من الأصل إلى الفرع، والاعتبار مأمور به في قوله: {فاعتبروا} والقياس من الاعتبار فيكون القياس مأمورًا به.
فهذه ثلاث مقدمات:
المقدمة الأولى: أن الاعتبار مأمور به في قوله: {فاعتبروا} .
المقدمة الثانية: القياس نوع من أنواع الاعتبار.
النتيجة فيكون القياس مأمورًا بها.
من أين أخذت أن القياس اعتبار؟ من طريق اللغة، ومن أين أخذت أن الاعتبار مأمور به من قوله تعالى: {فاعتبروا} .
الدليل الرابع من أدلة الجمهور على حجية القياس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد استعمل القياس في مواطن عديدة، منها قوله - صلى الله عليه وسلم - لعمر لما قال: يا رسول الله قبلت وأنا صائم، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «أرأيت إذ تمضمضت» يعني هل يؤثر على صومك، إذن هذا قياس. الأصل: المضمضة، الفرع: القبلة، العلة: كلٌ منهما مقدمة فطر. فإن المضمضة يمنك أن يدخل بواستطها الماء فيكون مقدمة للفطر، وهكذا القبلة، الحكم: لا يفسد الصوم.
«لَوْ كَانَ عَلَى أَحَدِكُمْ دَيْنٌ فَقَضَاهُ بِالدِّرْهَمِ وَالدِّرْهَمَيْنِ أَكَانَ يُجْزِئُ عَنْهُ؟» قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: «فَاللَّهُ أَكْرَمُ» [2] .
وَأَجْمَعَ الصَّحَابَةُ عَلَى الْعَمَلِ بِهِ فِي الْوَقَائِعِ كَتَقْدِيمِهِمْ أَبَا بَكْرٍ فِي الْإِمَامَةِ الْعُظْمَى قِيَاسًا عَلَى تَقْدِيمِهِ فِي الصُّغْرَى، وَقِيَاسِهِ الزَّكَاةَ عَلَى الصَّلَاةِ فِي قِتَالِ
(1) أخرجه النسائي (5/ 118) وابن ماجه (2909) ولفظ النسائي: عن ابن عَبَّاسٍ قال: قال رَجُلٌ يا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أبي مَاتَ ولم يَحُجَّ أَفَأَحُجُّ عنه؟ قال: «أَرَأَيْتَ لو كان على أَبِيكَ دَيْنٌ أَكُنْتَ قَاضِيَهُ؟» قال: نعم. قال: «فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ» .
(2) أخرجه ابن أبي شيبة (2/ 292) والدارقطني (2/ 194) والبيهقي (4/ 259) .