الثَّالِثُ: الْقِيَاسُ اعْتِبَارٌ، وَالِاعْتِبَارُ مَأْمُورٌ بِهِ، فَالْقِيَاسُ مَأْمُورٌ بِهِ.
أَمَّا الْأُولَى، فَلُغَوِيَّةٌ كَمَا سَبَقَ.
وَأَمَّا الثَّانِيَةُ، فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَاعْتَبِرُوا} [الحشر:2] مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَمَّا فِي سِيَاقِهِ.
وقوله تعالى: {ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ} [الروم:28] مع الآية السابقة هذه الأمثلة عبارة عن أقيسه فإذا استعمل القرآن الأمثلة التي هي أقيسة، فدل هذا على أن الأقيسة حجة.
قال المؤلف: هذا قياس في العقليات، فإذا جاز في العقليات فيجوز في الظنيات من باب أولى.
ماذا يقصد بالعقليات؟
يقصد بها مباحث العقائد، وهذا لا يكون إلا على طريقة من يقول: إن العقائد إنما تؤخذ من العقول؛ ونحن نقول: العقائد تؤخذ من النصوص مع العلم بأن ما في النصوص يوافق المعقولات ولا يعارضها، ولكنه قد يأتي بما تعجز العقول عن إدراكه، فالنصوص تأتي بمحارات العقول لا بمحالات العقول.
إذن قول المؤلف: قياس في العقليات. هذا لا نرتضيه.
الدليل الثالث على حجية القياس: استدلوا بقوله تعالى: {فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ} [الحشر:2] قالوا: هذا أمر بالاعتبار، والقياس اعتبار فيكون القياس مأمورًا به. والاعتبار: هو الانتقال من محل إلى محل آخر وإعطاؤه حكمه، مأخوذ
الرَّابِعُ: قَوْلُهُ - صلى الله عليه وسلم - لِعُمَرَ - رضي الله عنه - لَمَّا قَالَ لَهُ: إِنْ قَبَّلْتُ وَأَنَا صَائِمٌ: «أَرَأَيْتَ لَوْ تَمَضْمَضْتَ» [1] «أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ عَلَى أَبِيكَ
(1) أخرجه أبو داود (2385) وابن أبي شيبة (2/ 315) وأحمد (1/ 21) والدارمي (2/ 22) .