أَمَّا الْأَوْلَى: فَلِأَنَّا إِذَا ظَنَنَّا أَنَّ الْحُكْمَ فِي مَحَلِّ النَّصِّ مُعَلَّلٌ بِكَذَا وَظَنَنَّا وُجُودَ الْعِلَّةِ فِي مَحَلٍّ آخَرَ، ظَنَنَّا أَنَّ الْحُكْمَ فِيهِ كَذَا، فَظَنَنَّا بِأَنَّنَا إِنِ اتَّبَعْنَاهُ سَلِمْنَا مِنَ الْعِقَابِ، وَإِنْ خَالَفْنَاهُ عُوقِبْنَا، فَفِي اتِّبَاعِهِ دَفْعُ ضَرَرٍ مَظْنُونٍ.
وَأَمَّا الثَّانِيَةُ: فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاتَّقُوا النَّارَ} [آل عمران:131] وَنَحْوِهِ.
وإما أن نمنع منها بناء على القياس، فمثلًا ورد عندنا في عصرنا، الحشيش أو الأفيون أو غيره من أنواع المخدرات، فنحن الآن إما أن نحكم بالإباحة الأصلية أو نحكم بالقياس على الخمر فيكون محرمًا، القياس يتضمن دفع ضرر مظنون لأن المحرمات يأثم فاعلها ويستحق العقوبة، ودفع الضرر المظنون الذي هو الاحتياط واجب عقلًا فمن ثم يكون العمل بالقياس واجبًا، إذن القياس فيه احتياط والعمل بالاحتياط واجب فيكون القياس واجبًا.
الدليل الثاني لهم: يقولون إن القرآن قد استعمل القياس في مواطن كثيرة، فإذا كان القياس مستعملًا في القرآن فإنه يكون حجة ولا يصح أن نقول: القرآن احتج بالقياس ثم نمنع الفقهاء من الاحتجاج بالقياس، من استعمال القياس في القرآن أن المشركين لما نفوا البعث واستبعدوا أن يحيي الله العظام رد الله تعالى عليهم بقوله: {قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ} [يس:79] أين القياس؟ الأصل: النشأة الأولى، الفرع: البعث، العلة: قدرة الله تعالى على ذلك، الحكم: إحياء الله الموتى.
قد يقول قائل: هذا في مسائل عقدية؛ فنقول: إذا جاز في مسائل عقدية فمن باب أولى أن يجوز في مسائل الفروع.
الثَّانِي: قَوْلُهُ تَعَالَى: {قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا} [يس:79] ، {ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ} [الروم:28] وَنَحْوُهُ قِيَاسٌ فِي الْعَقْلِيَّاتِ فَفِي الظَّنِّيَّاتِ أَجْوَزُ