القول الثاني: أن الشرع منع من التعبد بالقياس وحرم القياس وهذا يقول به الظاهرية وجماعة.
وَقَدْ أَوْمَأَ إِلَيْهِ أَحْمَدُ، وَحُمِلَ عَلَى قِيَاسٍ خَالَفَ نَصًّا.
وَقِيلَ: هُوَ فِي مَظِنَّةِ الْجَوَازِ، وَلَا حُكْمَ لِلْعَقْلِ فِيهِ بِإِحَالَةٍ وَلَا إِيجَابٍ، وَهُوَ وَاجِبٌ شَرْعًا، وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ وَبَعْضِ الْمُتَكَلِّمِينَ.
لَنَا: وُجُوهٌ:
الْأَوَّلُ: الْقِيَاسُ يَتَضَمَّنُ دَفْعَ ضَرَرٍ مَظْنُونٍ، وَهُوَ وَاجِبٌ عَقْلًا، فَالْقِيَاسُ وَاجِبٌ عَقْلًا، وَالْوُجُوبُ يَسْتَلْزِمُ الْجَوَازَ.
القول الثالث: أن القياس في مظنة الجواز.
عندنا القول الأول يقول: القياس واجب، والقول الثاني يقول: القياس حرام، والثالث يقول: في مظنة الجواز.
وجدت رواية من الإمام أحمد تنهى الفقيه من الكلام في القياس، مع أنه قد عمل بالقياس في مواطن كثيرة، واستدل به وأيده فحملت هذه الرواية التي فيها النهي على الأقيسة المخالفة للنصوص، أما ما لم يخالف نصًا فإنه لا يكون مذمومًا.
إذن عرفنا الفرق بين المسألتين: التعبد بالقياس عقلًا، والتعبد به شرعًا.
ننتقل إلى الأدلة، المؤلف أتى بأدلة الجمهور سواء كانت في محل البحث العقلي، أو محل البحث الشرعي.
قال: لنا أدلة: أي استدل الجمهور على ذلك بعدد من الأدلة:
الدليل الأول: قالوا: عندنا الآن احتمال وقوع ضرر بأن يكون هذا الشيء واجبًا، فالعمل بالقياس يدفع هذا الضرر المحتمل، فالقياس يتضمن دفع ضرر مظنون، ودفع الضرر المظنون واجب، فيكون القياس واجبًا.
نعيد الاستدلال مرة أخرى، عندما تأتينا مسألة جديدة فحينئذ إما أن نبيحها