الصفحة 670 من 917

النزاع في مسألة حجية القياس، ما معنى: تحرير محل النزاع: يعني بيان محل الاتفاق ومحل الاختلاف. فتحقيق المناط ليس فيه خلاف وتنقيح المناط أيضًا ليس فيه خلاف في الجملة، وإنما مدار المعركة هو في تخريج المناط.

قال: أو: يعني النوع الثالث من أنواع الاجتهاد في العلة.

قال: بتعليق حكم نص الشارع عليه: عندنا حكم هو تحريم الربا، نص الشارع على تحريم الربا في الذهب ولم يتعرض الشارع لعلته ولم يوجد معه أوصاف، فنقوم بالاجتهاد في معرفة الوصف الذي من أجله ثبت الحكم، مثال ذلك: جاءنا في النص تحريم الخمر، ولو فرضنا أنه لم يتعرض للوصف الذي

من أجله ثبت الحكم، فنجتهد نحن ونقول: حكم التحريم ثبت في الخمر لكونها مسكرة، هذا القول منا يسمى: تخريج المناط، ومن ثم نقوم بإلحاق كل ما كان مسكرًا بالخمر في التحريم.

قال: نحو قول الشارع: حرمت الخمر، مع عدم ذكره لوصف مع هذا اللفظ. فيأتي المجتهد ويقول: إنما ثبت تحريم الخمر من أجل إسكارها ومن ثم فإنني أقيس النبيذ علي الخمر، فيكون النبيذ حرامًا.

مثال آخر: جاء في الشرع تحريم الربا في البر: «البر بالبر ربا إلا مثلًا بمثل» فيأتي المجتهد ويجد الحكم ثابتًا لهذا المحل بدون أن يذكر معه وصف، فيستخرج الوصف الذي من أجله ثبت الربا في البر، فيقول: البر ثبت التحريم فيه من أجل كونه مكيلًا مطعومًا، ثم بعد ذلك يبحث عن محال وفروع أخرى وجدت فيها هذه العلة ـ الكيل والطعم ـ فيجد مثلًا الذرة مكيلًا مطعومًا، ويبحث في الأرز فيجده مكيلًا مطعومًا فيلحق هذه الأشياء بالبر ويثبت تحريم الربا فيها بناء على تخريج المناط، وهذا هو الاجتهاد القياسي، وهذا هو محل النزاع وهو تخريج المناط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت