الصفحة 663 من 917

سبحانه وتعالى بعباده، فالعلة أصل للحكم، ثم إننا إنما نستنبط العلة من الأصل ولا نعرف العلة والمعنى الذي من أجله ثبت الحكم إلا من خلال معرفة حكم الأصل، فهذا صحيح باعتبار وهذا صحيح باعتبار آخر.

فالعلة أصل في الفرع وهذا لا إشكال فيه؛ لأن الحكم الجديد الذي استعملناه وجعلناه في الفرع نشأ من العلة.

وَالِاجْتِهَادُ فِيهَا إِمَّا بَيَانُ وُجُودِ مُقْتَضَى الْقَاعِدَةِ الْكُلِّيَّةِ الْمُتَّفَقِ أَوِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهَا فِي الْفَرْعِ،

هذه المسألة في أنواع الاجتهاد في العلة، وهذا بمثابة تحرير محل النزاع في مسألة حجية القياس.

الاجتهاد في العلة على ثلاثة أنواع:

النوع الأول: تحقيق المناط، بأن يأتينا حكم شرعي معلق بوصف فننزله ونطبقه على محاله وفروعه ونتأكد هل وجد الوصف في الفرع أم لا؟ مثال ذلك قوله تعالى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} [الطلاق:2] هذا قاعدة وحكم نصي متفق عليه، لكن هذا الذي سيشهد هل هو عدل أوليس بعدل؟ ننظر في أحواله نقول: هذا مثلًا عدل، وهذا ليس بعدل هذا يسمي تحقيق المناط.

إذن تحقيق المناط هو: تنزيل الحكم المعلق بوصف على أفراده في الخارج.

مثال آخر: أمرت الشريعة الولي بتزويج الكفء الخاطب كما في قوله - صلى الله عليه وسلم: «إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه» [1] . هذه قاعدة لا إشكال فيها لأنها منصوصة، لكن إذا جاءني خاطب فإنني أنظر هل هو كفء أوليس بكفء؟ أبحث تنزيل هذا الحكم على هذا الفرع، فيسمى تحقيق المناط.

قال المؤلف: والاجتهاد فيها: يعني في العلة ينقسم إلى ثلاث

(1) أخرجه الترمذي (1084، 1085) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت