الصفحة 661 من 917

إذن عرفنا المعنى الإجمالي للقياس، وننتقل الآن إلى الكلام عن أركان القياس.

قوله: وأركانه: هذا هو المبحث الثاني للتعريف بأركان القياس، والقياس يتكون من أربعة أركان: أصل، وفرع، وعلة، وحكم.

في مسألة الجاموس قبل قليل كان الأصل: البقر، والفرع: الجاموس، والعلة: مماثلته في الهيئة.

الركن الأول: الأصل: ما هو الأصل؟

اختلف أهل العلم في حقيقة الأصل فبعضهم يقول: هو محل الحكم وهو هنا البقر.

وبعضهم يقول: هو النص والدليل الشرعي كما في حديث: «ضحى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن نسائه بالبقر» [1] . يقولون الأصل: ذات الدليل.

وَقِيلَ: مَحَلُّهُ كَالْأَعْيَانِ السِّتَّةِ.

وَالْفَرْعُ مَا عُدِّيَ إِلَيْهِ الْحُكْمُ بِالْجَامِعِ.

وَالْعِلَّةُ وَالْحُكْمُ مَضَى ذِكْرُهُمَا، وَهِيَ فَرْعٌ فِي الْأَصْلِ لِاسْتِنْبَاطِهَا مِنَ الْحُكْمِ، أَصْلٌ فِي الْفَرْعِ لِثُبُوتِ الْحُكْمِ فِيهِ بِهَا.

وعلى كل فالمسألة اصطلاحية مثل لها المؤلف بحديث الربا في قولة - صلى الله عليه وسلم: «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مِثْلًا بِمِثْلٍ سَوَاءً بِسَوَاءٍ يَدًا بِيَدٍ، فإذا اخْتَلَفَتْ هذه الأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إذا كان يَدًا بِيَدٍ» [2] .

فبعض أهل العلم يقول: إن الأصل هو ذات الحديث، وبعضهم يقول: الأصل هو محل الحكم الذي هو الأعيان الستة: الذهب

(1) أخرجه البخاري (294) ومسلم (1211) .

(2) أخرجه مسلم (1587) من حديث عُبَادَةَ بن الصَّامِتِ - رضي الله عنه -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت