إذن عندنا إشكالية أخرى ففروا من إشكالية، ووقعوا في أخرى.
وقوله: لمقتض مشترك: من أجل أن يتخلص من الجامع غير المؤثر، والمقتضي يعني طالب الحكم، اقتضى كذا: يعني طلبه، والمشترك يعني أن هذا المقتضي موجود في الأصل والفرع.
قال: وقيل القياس تعدية حكم المنصوص عليه إلى غيره بجامع مشترك. وهذه المعاني متقاربة. المعنى الكلي للقياس نفهمه ومن ثم لا إشكال عندنا فيه.
نريد أن نمثل بمثال آخر أوضح فنقول: ورد في الشرع أحكام في البقر من جهة تربيتها ومن جهة ذبحها في الهدي، ونحو ذلك، فنلحق بها الجاموس لأنه في معناها، ومن ثم نثبت لها هذه الأحكام، لكن لابد أن يلاحظ ألا يكون دليل الأصل شاملًا للفرع، لأن بعض أهل العلم يقول: الجاموسة في لغة العرب تسمى بقرة، فإن كانت تسمى بقرة لم يصح هذا القياس، لأن الفرع مشمول بدليل الأصل.
* قوله: وقيل: هو الاجتهاد وهو خطأ ...: هذا تعريف آخر للقياس وأول من قال به هو الإمام الشافعي قال: القياس هو الاجتهاد. وهذا التعريف خطأ، لأن من الاجتهاد ما ليس قياسًا، كالاستدلال بأنواع الدلالات، مثل
وَأَرْكَانُهُ: أَصْلٌ، وَفَرْعٌ، وَعِلَّةٌ، وَحُكْمٌ.
فَالْأَصْلُ: قِيلَ: النَّصُّ، كَحَدِيثِ الرِّبَا.
مفهوم المخالفة، ودلالة الإشارة، هذه فيها اجتهاد، ولكن هذا ليس قياسًا.
وقد رده آخرون بأن قالوا: إن من القياس ما لا نحتاج معه إلى اجتهاد لوضوحه، ومثلوا له بتحريم الضرب قياسًا على التأفيف، قالوا: هذا قياس واضح، ومثله ما ورد في أحكام العبد المملوك الذكر فإننا نثبت هذه الأحكام للمملوكة الأنثى لتساويهما في المعنى. قالوا: هذا لا نحتاج فيه إلى اجتهاد لوضوحه مع أنه قياس.