الصفحة 659 من 917

أو هو أحكام متعددة؟

مثال هذا: هذا المسجل ما حكمه؟ مباح، وهذا المسجل الآخر؟ مباح. هل الإباحة التي هنا هي الإباحة التي هنا، أو هنا إباحة وهنا إباحة أخرى؟ وهل يتعدد الحكم بتعدد محالِّه أو أن الحكم واحد؟

هذان منهجان للأصوليين، ولذلك ستشاهدون في التعريف الأول قالوا: في حكم، بينما في التعريف الثاني قالوا: مثل الحكم. من أين حصل هذا؟

الأحكام الشرعية عند المعتزلة تتعدد بتعدد محالها، لأن الحكم عندهم مخلوق، بينما عند الأشاعرة: الحكم الشرعي هو خطاب الشارع، وعند الأشاعرة صفة الكلام وصفة الخطاب صفة واحدة، فلا يتعدد الحكم، فالإباحة في كل محل سواء في المسجل أو في الميكرفون أو في العمود الخ، حكم واحد، لأن الحكم الشرعي عندهم قديم، والقديم لا يتعدد وكل منهم لا يرتضي قول الآخر ويقول: قول الآخر خطأ.

وعند أهل السنة والجماعة لا إشكال لا في هذا ولا في هذا، لكن باعتبار مخالف لاعتبار هاتين الطائفتين، فهم يقولون: إن نظرنا إلى المحل فالحكم متعدد، وإن نظرنا إلى ذات الحكم فالحكم واحد، ولا يحصل عندهم أي إشكالية لأن الحكم عندهم حكم شرعي إلهي وليس مخلوقًا، وفي نفس الوقت الخطاب الشرعي لا إشكال في تعدده لأن الله لم يزل متكلمًا وهو سبحانه يتكلم متى شاء.

وبذلك عرفنا المنشأ العقدي في هذا وعرفنا الصواب، وليس عندنا إشكالية.

وَقِيلَ: تَعْدِيَةُ حُكْمِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ إِلَى غَيْرِهِ بِجَامِعٍ مُشْتَرَكٍ، وَمَعَانِيهَا مُتَقَارِبَةٌ، وَقِيلَ: غَيْرُ مَا ذُكِرَ.

وَقِيلَ: هُوَ الِاجْتِهَادُ، وَهُوَ خَطَأٌ لَفْظًا وَحُكْمًا.

وقوله: في غير محله: للتخلص من التعبير بقولنا: الأصل والفرع، لكن بقي فيه إشكال آخر وهو أن الفرع أليس محلًا للحكم؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت