رَمَضَانَ عَلَى الْمُوسِرِ كَالْمَلِكِ وَنَحْوِهِ، فَلَغْوٌ، إِذْ هُوَ تَغْيِيرٌ لِلشَّرْعِ بِالرَّأْيِ، وَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ لَهَا بِبُطْلَانٍ وَلَا اعْتِبَارٍ مُعَيَّنٍ فَهِيَ:
الاستصلاح: طلب الإصلاح إذ تقدم معنا أن الألف والسين والتاء للطلب، فكأنه يطلب الأصلح.
وقد فسره المؤلف بقوله: هو إتباع المصلحة المرسلة: يعني أن الدليل الذي نتكلم فيه الآن هو العمل بالمصلحة المرسلة والمصلحة في اللغة هي: جلب نفع أو إبعاد ضر.
والمصلحة تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: مصلحة معتبرة، وهي المصلحة التي شهد لها الشرع بالاعتبار سواء كان بالنص مثال ذلك قوله تعالى: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة:179] هذه مصلحة معتبرة.
أو كان الاعتبار بواسطة القياس كما قسنا المركوبات الحديثة على الحيوانات المركوبة السابقة، فهذا إذا أثبتنا حكمًا شرعيًا بناء على هذا القياس فإنه يصبح مصلحة معتبره لأن لها دليلًا شرعيًا.
القسم الثاني: المصالح الملغاة: وهي التي جاء الشرع بعدم الالتفات إليها.
مثال ذلك: لو وجدنا إنسانًا يحلف كثيرًا ويخلف في يمينه، وعنده مال كثير كلما حلف يمينًا وحنث تصدق على عشرة مساكين، فهذا لا يضر به ولا ينقص من ماله الشيء الكثير، فجاء أحد الفقهاء وقال: سأقوم بردعه عن هذا من خلال
إيجاب صيام ثلاثة أيام عليه، فنقول: هذه المصلحة ملغاة لأنها مخالفة لدليل شرعي.
مثال آخر: لو قال قائل: إن مقصود الشرع في إثبات صلاة الجمعة اجتماع الناس، والناس في البلدان غير المسلمة لا يتمكنون