الصفحة 650 من 917

من الاجتماع إلا يوم الأحد فسنجعل صلاة الجمعة في تلك البلدان يوم الأحد، فنقول: هذه مصلحة ملغاة لا قيمة لها ولا وزن لأنها مخالفة للنص في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ} [الجمعة:9] .

وقد حصل في بعض الأزمان أن أحد الخلفاء جامع زوجته في نهار رمضان فأتى بالفقهاء يسألهم عن حكم هذه المسألة فقال مقدمهم ورئيسهم: أنه يجب عليه صوم شهرين متتابعين، فلما خرجوا من عنده قالوا له: يا أيها الفقيه لم أوجبت عليه الصيام والنبي - صلى الله عليه وسلم - إنما أوجب على المجامع إعتاق رقبة ولم يحله إلى صيام شهرين متتابعين إلا في حالة عدم وجود القدرة على إعتاق رقبة؟

فقال: لو قلت له: اعتق رقبة، لجامع في كل يوم من أيام رمضان. فمثل هذه الفتوى من هذا الفقيه فتوى خاطئة مخالفة للنصوص، وهي مصلحة ملغاة لأنه قد يترتب عليها أن الوالي لو علم أنهم خالفوا النص فإنه لن يعتمد بعد ذلك على فتاويهم ولن يثق فيهم، ومن ثم يترتب على ذلك مفاسد عظيمة.

ومن هنا فإنه لا يصح أصلًا أن نقول: هناك مصالح ملغاة، لأن هذه في حقيقة الأمر ليست مصلحة، وإنما هي مفسده، فإن الشرع قد استكمل المصالح ولا يمكن أن يكون هناك حكم شرعي يخالف مصلحة غالبًا، ولذلك قال تعالى:

إِمَّا تَحْسِينَيٌّ، كَصِيَانَةِ الْمَرْأَةِ عَنْ مُبَاشَرَةِ عَقْدِ نِكَاحِهَا الْمُشْعِرِ بِمَا لَا يَلِيقُ بِالْمُرُوءَةِ بِتَوَلِّي الْوَلِيِّ ذَلِكَ.

{وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء:107] وقال سبحانه: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [المائدة:3] فالنعمة والمصلحة والخير هو في أحكام الشرع، ومن ثم لا يمكن أن يكون هناك مصالح ملغاة، ولكن يتوهم بعض الناس أن هناك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت