واستدلوا عليه بقول النبي - صلى الله عليه وسلم: «ما رآه المسلمون حسنا فهو حسن» ولكن
قُلْنَا: أَحْسَنُ الْقَوْلِ وَالْمُنَزَّلُ مَا قَامَ دَلِيلُ رُجْحَانِهِ شَرْعًا، وَالْخَبَرُ دَلِيلُ الْإِجْمَاعِ لَا الِاسْتِحْسَانِ، وَإِنْ سُلِّمَ فَالْجَوَابُ عَنْهُ مَا ذُكِرَ، وَسُومِحَ فِي مَسْأَلَةِ الْحَمَّامِ وَنَحْوِهَا لِعُمُومِ مَشَقَّةِ التَّقْدِيرِ فَيُعْطَى الْحَمَّامِيُّ عِوَضًا إِنْ رَضِيَهُ وَإِلَّا زِيدَ، وَهُوَ مُنْقَاسٌ، وَأَجْوَدُ مَا قِيلَ فِيهِ: أَنَّهُ الْعُدُولُ بِحُكْمِ الْمَسْأَلَةِ عَنْ نَظَائِرِهَا لِدَلِيلٍ شَرْعِيٍّ خَاصٍّ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَحْمَدَ.
المراد هنا الإجماع، على فرض صحة الاستدلال بهذا وثبوته عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
واستدلوا رابعًا بأن الأصل في الأجرة أنه لابد من العلم بما يدفع في الأجرة، وأنه لا يصح عقد الإجارة إلا بالعلم بالأجرة، ومع ذلك فإن الأمة قالت بأن الرجل يدخل في محل الحمام الذي يغتسل فيه أو يتنظف، ثم إذا خرج يدفع الأجرة مع أننا لم نعرف مقدار الماء الذي بعناه، ولم نعرف مقدار الصابون الذي استعمله، ولم نعرف مقدار الوقت الذي جلسه، وإنما أجزنا هذا بناء على استحسان الأمة مما يدل على أن الاستحسان هذا حجة شرعية.
وأجيب عن هذا الاستدلال بأن هذه المسألة وجد فيها إجماع فاستثنيت من الأصل العام للإجماع وليس للاستحسان، وإجماع الأمة مستند على قاعدة رفع المشقة وليس على قاعدة الاستحسان.
وأجيب بجواب آخر بأن هذا مبني على الرضا، فكأنه إذن لاحق للعقد فإن أعطاه الأجرة فرضي، وإلا زاده حتى يحصل الرضا، وهذا أمر على وفق القياس وليس مبنيًا على استحسان مجرد.
المعنى الثالث من معاني الاستحسان: أن الاستحسان هو العدول بحكم المسألة عن نظائرها لدليل شرعي خاص.
والعدول هو الميلان بحكم المسألة عن نظائرها فيكون هناك مسائل متشابهة