الصفحة 646 من 917

الدليل الأول: أنه لا يوجد دليل يدل على صحة الاستدلال بما استحسنه المجتهد بعقله.

الدليل الثاني: أن الاستحسان بالعقل المجرد ليس خاصًا بالعلماء فلماذا

قَالُوا: {فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ} [الزمر:18] {وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ} [الزمر:55] ، فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ اتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلُ إِلَيْكُمْ، «مَا رَآهُ الْمُسْلِمُونَ حَسَنًا» [1] وَاسْتَحْسَنَتِ الْأُمَّةُ دُخُولَ الْحَمَّامِ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرِ أُجْرَةٍ وَنَحْوِهِ.

خصصتم ذلك بالمجتهد، فإنه يترتب عليه أن يكون العامي والعالم سواء في هذا، وأنتم قد فرقتم وحينئذ لا يصح لكم التفريق.

الدليل الثالث: أن هذا لم يعلم دليله ولا مستنده وقد يكون حكمًا بمجرد الهوى وإتباعًا للشهوة.

الدليل الرابع: إن حجية هذا الأمر الذي استحسنه المجتهد بعقله لا يدل عليه دليل، لا دليل عقلي ولا ضروري ولا نظري، وليس له دليل سمعي لا متواتر ولا آحاد، ومن ثم لا يكون دليلًا شرعيًا.

القول الثاني: أن هذا النوع حجة واستدلوا عليه بقوله: {الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ} [الزمر:18] وهذا الاستدلال خطأ لأنه قال: (يستمعون القول) فلابد أن يكون هناك قول سابق، والمراد بالآية الترجيح بين الأقوال والأدلة المتعارضة.

واستدلوا عليه ثانيًا: بقوله تعالى: {وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ} [الزمر:55] والاستدلال بهذا خطأ أيضا لأنه قال: أحسن ما أنزل. ولم يقل: أحسن ما رأيتموه بعقولكم.

(1) هذا الحديث ضعيف جدًا، بل قال ابن حزم والألباني وغيرهم: موضوع. ينظر: تخريج الأحاديث والآثار (2/ 229) التلخيص الحبير (4/ 190) السلسلة الضعيفة برقم (58) وورد موقوفًا في مسند أحمد (1/ 379) على ابن مسعود - رضي الله عنه -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت