الصفحة 645 من 917

يمكن النظر فيه لأنه أمر باطني فلابد أن ننظر فيه حتى نتبين أنه دليل صحيح أوليس بصحيح.

ومما يدخل في هذا ما يوجد عند بعض الصوفية ممن يقولون عنه: الإلهام، ويستدلون به وهو ليس بدليل شرعي ولا يصح الاستناد إليه، ومن

وَقِيلَ: مَا اسْتَحْسَنَهُ الْمُجْتَهِدُ بِعَقْلِهِ، فَإِنْ أُرِيدَ مَعَ دَلِيلٍ شَرْعِيٍّ فَوِفَاقٌ، وَإِلَّا مُنِعَ، إِذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْعَالِمِ وَالْعَامِّيِّ إِلَّا النَّظَرُ فِي أَدِلَّةِ الشَّرْعِ، فَحَيْثُ لَا نَظَرَ فَلَا فَرْقَ، وَيَكُونُ حُكْمًا بِمُجَرَّدِ الْهَوَى وَاتِّبَاعًا لِلشَّهْوَةِ فِيهِ، وأَيْضًا مَا ذَكَرُوهُ لَيْسَ عَقْلِيًّا ضَرُورِيًّا وَلَا نَظَرِيًّا، وَإِلَّا لَكَانَ مُشْتَرَكًا، وَلَا سَمْعِيًّا، إِذْ تَوَاتُرُهُ مَفْقُودٌ وَآحَادُهُ كَذَلِكَ، أَوْ لَا يُفِيدُ.

هنا قال الإمام الشافعي رحمه الله: من استحسن فقد شرع.

وشيخ الإسلام ابن تيمية يقول عن هذا النوع بأنه يصح الاستدلال به عند التعارض الذي لا يتمكن الإنسان من الترجيح فيه، والذي يظهر أن قول الشيخ رحمة الله قول مرجوح، لأنه لا يصح لنا أن نجعل شيئًا دليلًا شرعيًا إلا أن تقوم حجته وبينته، ولا يوجد في الشرع دليل على أن ما كان كذلك يكون من الحجج الشرعية.

المعني الثاني من معاني الاستحسان: ما استحسنه المجتهد بعقله.

وهذا أيضًا لابد أن ننظر فيه، فإن كان قد دل عليه دليل شرعي آخر فحينئذ ننظر في الدليل الشرعي ونحكم عليه بناء على ذلك الدليل فحينئذ يكون المعتبر هو الدليل الآخر فلا يكون لما يستحسنه المجتهد بعقله مكانة أو منزلة.

أما إذا لم يوجد له دليل شرعي آخر، فإن الصواب: أنه ليس بحجة وليس دليلًا شرعيًا وهذا هو مذهب جماهير أهل العلم ويدل على هذا عدد من الأدلة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت