ويجب على المجتهد أن يرجح بين أقوالهم بالنظر في أقوالهم بالأدلة الشرعية الأخرى.
الثَّالِثُ: الِاسْتِحْسَانُ. وَهُوَ: اعْتِقَادُ الشَّيْءِ حَسَنًا، ثُمَّ قَدْ قِيلَ فِي تَعْرِيفِهِ: إِنَّهُ دَلِيلٌ يَنْقَدِحُ فِي نَفْسِ الْمُجْتَهِدِ لَا يَقْدِرُ عَلَى التَّعْبِيرِ عَنْهُ، وَهُوَ هَوَسٌ، إِذْ مَا هَذَا شَأْنُهُ لَا يُمْكِنُ النَّظَرُ فِيهِ لِتُسْتَبَانَ صِحَّتُهُ مِنْ سَقَمِهِ.
الدليل الثالث من الأدلة المختلف فيها: دليل الاستحسان.
ومن المعلوم أن الألف والسين والتاء في اللغة تفيد الطلب، فكأنه طلب الأحسن وفسره المؤلف بأنه هو اعتقاد الشيء حسنًا؛ وهذا التفسير يخالف حقيقته.
وكلمة: (الاستحسان) يستخدمها أهل العلم في ثلاثة معانٍ متفاوتة لكل معنى منها حكم مستقل.
أول هذه المعاني: أن الاستحسان أمر باطني، بحيث يكون هناك مجتهد وعالم من علماء الشريعة تعرض له مسألة ولا يستحضر الدليل فمن خلال تعامله مع الأدلة يظهر له أن الحكم في المسألة هو كذا، مع عجزه عن إظهار الدليل الذي يدل على أن هذا الحكم هو الذي أظهره، ولذلك قال: إنه دليل ينقدح في نفس المجتهد لا يقدر على التعبير عنه. يعني التكلم به لأنه لم يعرف حقيقته، وهذا النوع هل هو حجة أو لا؟
نقول: هذا ليس بحجة، قال المؤلف: وهو هوس: لأننا لا نعرف ما هو، فلا بد أن يظهر المجتهد هل هو دليل صحيح أوليس كذلك، إذ لابد أن ننظر ما شأنه وما هي طريقته وهيئته، وهذا لا