عداه فإنه خطأ ومن ثم فلا يصح لنا أن نتخير بين قولين أحدهما خطأ ولابد حينئذ من الترجيح والنظر في أدلة كل منهما.
القول الثاني: أن الصحابة عند اختلافهم يكون قول الواحد منهم حجة شرعية، ويجوز الاختيار من أقوالهم بشرط أن لا يوجد منكر لقول هذا الصحابي، فإذا وجد منكر له لم يصح الاستدلال به واستدلوا على ذلك بدليلين:
الدليل الأول: أن الصحابة سوغ بعضهم لبعضهم الآخر الأخذ بقولهم بدلالة أنهم لم ينكروا عليهم فقد أجازوا الأخذ بأقوالهم، فإذا أجازوا لهم الأخذ بأقوالهم فكأنهم قد جوزوا لنا الأخذ بأقوال أولئك الصحابة.
وأجيب عن هذا بأن الصحابة لم يجوزوا لمخالفيهم الأخذ بأقوالهم إلا مع
اجتهادهم وترجيحهم، فمن لم يجتهد ولم يرجح لا يصح له أن يستدل بأقوالهم حتى يرجح وينظر ما هو الأغلب على ظنه ويظهر له أنه الأرجح وأنه الأصوب.
الدليل الثاني: قالوا: إنه قد وقع في عهد عمر أن امرأة قد زنت فأتي بها إلي عمر - رضي الله عنه - فأقرت بالزنا فأراد أن يرجم المرأة، فقال له معاذ: إنها لتتكلم تكلم من لا يعلم حرمة الزنا فترك عمر - رضي الله عنه - اجتهاده الأول برجم المرأة إلى رأي معاذ - رضي الله عنه - فدل هذا على أنه عند اختلاف الصحابة يجوز الأخذ بقول بعضهم بدون ترجيح لأن عمر قد رجع إلى قول معاذ في ترك رجم هذه المرأة.
وأجيب عن هذا بأن عمر - رضي الله عنه - ترك رجمها لأنه قد بين له معاذ أن قول عمر الأول قول مرجوح مخالف لدلالة النصوص، فإنما رجع عمر عن قوله الأول لأنه قد تبين له أن قول معاذ أرجح من القول الأول.
ومن هنا يظهر أنه عند اختلاف الصحابة لا يكون قول بعضهم حجة على بعضهم الآخر، ولا يكون حجة على بقية الأمة