تقدم معنا نوعان:
الأول: قول الصحابي الذي انتشر في الأمة ولم يوجد له مخالف فهذا إجماع سكوتي.
النوع الثاني: قول الصحابي الذي لم يخالفه صحابي أخر لكنه لم ينتشر في ذلك الزمان وهي مسألة حجية قول الصحابي التي سبق ذكر الخلاف فيها.
والنوع الثالث: قول الصحابي عند اختلاف الصحابة هل يصح الاستدلال به؟ فإذا اختلف الصحابة في مسألة فقالت طائفة بالجواز وقال الآخرون بالمنع أو الوجوب هل يصح أن يستدل بأقوال بعض الصحابة مع اختلافهم؟
ذهب جمهور أهل العلم إلى أنه لا يصح الاستدلال بقول الصحابي في هذه المسألة واستدلوا عليه بعدد من الأدلة منها:
الدليل الأول: أنه لو تعارض دليلان من الكتاب ولم يتمكن المجتهد من
قَالُوا: اخْتِلَافُهُمْ تَسْوِيغٌ لِلْأَخْذِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا، وَرَجَعَ عُمَرُ إِلَى قَوْلِ مُعَاذَ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ـ فِي تَرْكِ رَجْمِ الْمَرْأَةِ [1] .
قُلْنَا: إِنَّمَا سَوَّغُوا الْأَخْذَ بِالْأَرْجَحِ، وَرُجُوعُ عُمَرَ لِظُهُورِ رُجْحَانِ قَوْلِ مُعَاذٍ عِنْدَهُ.
الترجيح بينهما ولا الجمع بينهما فإننا نتوقف فيهما، فهكذا إذا اختلفت أقوال الصحابة.
الدليل الثاني لهم قالوا: إن الحق في أحد الأقوال قطعًا وما
(1) أخرج عبد الرزاق (7/ 354) وابن أبي شيبة (5/ 543) والدارقطني (3/ 322) والبيهقي (7/ 443) من حديث عمر - رضي الله عنه: أن امرأة غاب عنها زوجها ثم جاء وهي حامل فرفعها إلى عمر فأمر برجمها فقال معاذ: إن يكن لك عليها سبيل فلا سبيل لك على ما في بطنها. فقال عمر: احبسوها حتى تضع فوضعت غلامًا له ثنيتان فلما رآه أبوه قال: ابني. فبلغ ذلك عمر فقال: عجزت النساء أن يلدن مثل معاذ لولا معاذ هلك عمر.