الصفحة 641 من 917

نقدم الأقيسة والعمومات عليه.

وأجيب عن هذا بأن الصحابي يحتج بقوله للنصوص السابقة والنصوص قد أثبتت وجوب إتباعه، ولا يعني هذا أنه معصوم ولذلك فإن المجتهد يجب عليه العمل باجتهاد نفسه، ويكون اجتهاد نفسه في حقه حجة شرعية مع أنه ليس معصومًا ويجوز على نفسه أن يكون قد أخطأ وهكذا في حق الصحابة يجوز خطؤهم لكننا نقول: إن قولهم أرجح.

يبقي هنا مسألة وهي هل يخصص العموم بقول الصحابي أو لا؟

تقدمت هذه المسألة في مباحث المخصصات وذكرنا أن الأظهر أن العموم لا يخصص بقول الصحابي لأن العمومات أقوى من أقوال الصحابة وهذا لا ينفي حجية قول الصحابي، ولذا فإن الأرجح هو حجية قول الصحابي.

المؤلف أيضا ذكر قولين آخرين في هذه المسألة.

القول الثالث: وهو أن قول الخلفاء الراشدين الأربعة حجة دون غيرهم من الصحابة لحديث العرباض بن سارية أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي ... » الحديث. لكن هذا الحديث أثبت حجية قول الخلفاء الأربعة ولم ينف حجية قول غيرهم.

وَإِذَا اخْتَلَفَ الصَّحَابَةُ لَمْ يَجُزْ لِلْمُجْتَهِدِ الْأَخْذُ بِقَوْلِ بَعْضِهِمْ مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ، وَأَجَازَهُ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمُتَكَلِّمِينَ بِشَرْطِ أَنْ لَا يُنْكَرَ عَلَى الْقَائِلِ قَوْلُهُ.

لَنَا: الْقِيَاسُ عَلَى تَعَارُضِ دَلِيلَيِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَلِأَنَّ أَحَدَهُمَا خَطَأٌ قَطْعًا.

القول الرابع: أن قول الشيخين أبي بكر وعمر حجة دون بقية الصحابة واستدلوا على ذلك بقول النبي - صلى الله عليه وسلم: «اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر» ولكن هذا الاستدلال أيضًا فيه نظر لأنه أثبت حجية قولهما وأمر بإتباعهما ولم ينف وجوب إتباع غيرهما.

يبقي عندنا النوع الثالث من مسألة حجية قول الصحابي حيث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت