الصفحة 640 من 917

قُلْنَا: كَذَا الْمُجْتَهِدُ وَيَتَرَجَّحُ الصَّحَابِيُّ بِحُضُورِ التَّنْزِيلِ وَمَعْرِفَةِ التَّأْوِيلِ، وَقَوْلُهُ أَخَصُّ مِنَ الْعُمُومِ فَيُقَدَّمُ.

النوع الثاني: قول الصحابي الذي لم يخالفه أحد من الصحابة ولم ينتشر ويظهر في الصحابة في ذلك العصر، هل يحتج بقوله أولا يحتج به؟

على قولين مشهورين:

القول الأول: أن قول الصحابي الذي لم يظهر له مخالف حجة ودليل من أدلة الشرع وهذا هو مذهب مالك وأحمد وبعض الحنفية، واستدلوا على ذلك بعدد من الأدلة:

الدليل الأول: قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم» لكن هذا الحديث ضعيف الإسناد جدًا ومن ثم لا يصح الاستدلال به في هذا الموطن.

الدليل الثاني: قول الله تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} [التوبة:100] فقد أثنى الله عز وجل على المتبعين للصحابة مما يدل على صحة الاحتجاج بأقوالهم.

واستدلوا أيضًا بقول الله تعالى: {وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ} [لقمان:15]

والصحابة قد أثنى عليهم النبي - صلى الله عليه وسلم - وورد الثناء عليهم في عدد من الآيات القرآنية.

القول الثاني: أن قول الصحابي ليس حجة ولا يجوز الاحتجاج به، وهذا هو قول أبي الخطاب الحنبلي وهو مذهب الشافعي، واستدلوا على ذلك بأن قالوا: إن الصحابي غير معصوم قد يخطئ في الاستدلال في عدد من الأحكام الشرعية، من هنا فإننا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت