وَعَامَّةِ الْمُتَكَلِّمِينَ.
وَقِيلَ: الْحُجَّةُ قَوْلُ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ، وَقِيلَ: أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ـ لِلْحَدِيثَيْنِ الْمَشْهُورَيْنِ [1] .
* قوله: الثاني: يعني من الأدلة المختلف فيها.
* قوله: قول الصحابي: عند طائفة من الأصوليين أن المراد بالصحابي من رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - في حياته مؤمن به ومات على ذلك.
وقالت طائفة: إن هذا التعريف بالصحابي إنما يكون في باب الرواية، أما في باب حجية قول الصحابي فإن المراد به: من لزم النبي - صلى الله عليه وسلم - مدة ليكون قد عرف التأويل وشاهد التنزيل، وهذان قولان مشهوران للأصوليين.
وقول المؤلف: قول الصحابي: ليس المراد به مجرد القول فقط فإن الفعل كذلك يدخل في هذا النزاع فكان الأولى به أن يقول مذهب الصحابي.
هل مذهب الصحابي حجة أو ليس بحجة؟
لابد أن نحرر محل النزاع، فنقول: قول الصحابي على ثلاثة أنواع:
النوع الأول: قول صحابي لا مخالف له، ظهر وانتشر في الصحابة ولم يوجد له مخالف، فهذا يقال له: الإجماع السكوتي، وقد تقدم معنا البحث فيه في باب الإجماع.
لَنَا عَلَى الْعُمُومِ: «أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ» [2] وَخُصَّ فِي الصَّحَابِيِّ بِدَلِيلٍ.
قَالُوا: غَيْرُ مَعْصُومٍ فَالْعَامُّ وَالْقِيَاسُ أَوْلَى.
(1) أما الحديث الأول فهو قوله - صلى الله عليه وسلم: «فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الْمَهْدِيِّينَ الرَّاشِدِينَ» والحديث الثاني: «اقتدوا بالذين من بعدي وأشار إلى أبي بكر وعمر» سبق تخريجهما ص (691) .
(2) هذا الحديث ضعيف جدًا، بل قال ابن حزم والألباني: موضوع. ينظر: تخريج الأحاديث والآثار (2/ 229) التلخيص الحبير (4/ 190) السلسلة الضعيفة برقم (58) .