أَمَّا قَبْلَ الْبَعْثَةِ فَقِيلَ: كَانَ - صلى الله عليه وسلم - مُتَعَبَّدًا بِشَرْعِ مَنْ قَبْلَهُ لِشُمُولِ دَعْوَتِهِ لَهُ.
وَقِيلَ: لَا؛ لِعَدَمِ وُصُولِهِ إِلَيْهِ بِطَرِيقٍ عِلْمِيٍّ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِزَمَنِ الْفَتْرَةِ.
وَقِيلَ: التَّوَقُّفُ لِلتَّعَارُضِ.
ننتقل إلى مسألة حكم النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل البعثة، هل كان متعبدًا بشرع من قبله أولم يكن؟
اختلف في هذا على قولين:
القول الأول: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل البعثة كان متعبدًا بشرائع الأنبياء السابقين، لأن الدعوة التي دعا بها الأنبياء السابقون قد شملته - صلى الله عليه وسلم - ولذلك كان يتعبد بشرائعهم، ومن هنا كان يتعبد - صلى الله عليه وسلم - بشريعة إبراهيم.
القول الثاني: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن متعبدًا بشرع من قبله قبل البعثة، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم تصل إليه تلك الشرائع، بطريق علمي يقيني.
قال المؤلف: وهذا الوقت قبل البعثة هو المراد بزمن الفترة: والفترة المراد بها انقطاع الرسالة كما قال تعالى: {عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ} [المائدة:19] يعني انقطاع منهم.
القول الثالث: التوقف، قالوا: لأننا لا نعلم هل كان - صلى الله عليه وسلم - متعبدًا بشرائع الأنبياء السابقين أو لا، لتعارض الأدلة في هذا ولعدم وجود دليل يدل عليه صراحة لا إثباتًا ولا نفيًا.
وهذه المسألة لا يترتب عليها كبير ثمرة، لأننا أمرنا بإتباع النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد بعثته، ولذلك فما كان يفعله قبل البعثة لا يصح لنا أن نستدل به.
الثَّانِي: قَوْلُ صَحَابِيٍّ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ مُخَالِفٌ: حُجَّةٌ، يُقَدَّمُ عَلَى الْقِيَاسِ، وَيُخَصُّ بِهِ الْعَامُّ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَبَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ خِلَافًا لِأَبِي الْخَطَّابِ وَجَدِيدِ الشَّافِعِيِّ