الأشاعرة.
القول الثاني: أن للأفعال صفات ذاتية تثبت حسنها وقبحها يترتب على ذلك الثواب والعقاب، وهذا قول المعتزلة.
والقول الثالث: أن للأفعال صفات ذاتية تثبت حسنها وقبحها والعقل والشرع معرفان لذلك، لكن لا يترتب عقاب على فعل إلا بعد ورود الشرع، لقوله تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} [الإسراء:15] .
يقول المؤلف: فإن المثبت: يعني المثبت للقول بالتحسين والتقبيح العقلي، يقول: الأحكام الشرعية حسنها ذاتي، هذه الجملة خطأ في التعبير؛ لأن الحسن
وَعَلَى هَذَا أَيْضًا انْبَنَى الْخِلَافُ فِي جَوَازِ النَّسْخِ وَكَوْنِهِ رَفْعًا كَمَا سَبَقَ.
والقبح ليس للحكم الشرعي، وإنما هو لمحل الحكم، ولذلك عندنا مثلًا: الكذب هذا محل الحكم، والحكم الشرعي هو التحريم. الكذب قبحه ذاتي، لكن لا يصح أن تقول: تحريم الكذب هذا ذاتي، ولذلك كان ينبغي به أن يقول: محل الأحكام. أو أن يقول: الأفعال.
قال: فالأحكام حسنها ذاتي لا يختلف باختلاف الشرائع: هذا الكلام لا يسلم به أهل السنة، فهم يقولون: إن الأفعال حسنها ذاتي لكنها تختلف باختلاف أحوالها، وباختلاف ما يحيط بها من قرائن وأحوال، ولذلك قد يكون الفعل مرة قبيحًا لاتصافه بأوصاف معينة، ومرة حسنًا لذاته بسبب صفاته.
مثال ذلك: القتل الأصل فيه أنه قبيح لذاته، لكن في بعض المواطن لا يكون قبيحًا كما في القصاص، فهنا اختلف القبح والحسن لاختلاف ما يحيط به، ولذلك فإن بناء المؤلف هذه المسألة ـ مسألة شرع من قبلنا ـ على مسألة الحسن والقبح الذاتي بناء خاطئ، خصوصًا أنه نسب الحسن والقبح للعقل، كما هو مذهب طائفة من المعتزلة.
والصواب أن الحسن والقبح راجع إلى ذات الأفعال، والعقل