الصفحة 635 من 917

إقرار له، ولذلك فالذي يظهر أن شرع من قبلنا شرع لنا على الصحيح من أقوال أهل العلم.

وَالْمَأْخَذُ الصَّحِيحُ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ التَّحْسِينُ الْعَقْلِيُّ، فَإِنَّ الْمُثْبِتَ يَقُولُ: الْأَحْكَامُ الشَّرْعِيَّةُ حُسْنُهَا ذَاتِيٌّ لَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الشَّرَائِعِ فَهِيَ حَسَنَةٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْنَا فَتَرْكُنَا لَهَا قَبِيحٌ، وَالنَّافِي يَقُولُ: حُسْنُهَا شَرْعِيٌّ إِضَافِيٌّ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ حَسَنًا فِي حَقِّهِمْ قَبِيحًا فِي حَقِّنَا،

بعد ذلك بحث المؤلف في سبب الخلاف في مسألة حجية شرع من قبلنا.

فقال: والمأخذ: يعني السبب الذي نتج عنه الخلاف، وكلمة: المأخذ، قد يراد بها الدليل، وقد يراد بها السبب كما هنا.

قال: والمأخذ الصحيح لهذه المسألة التحسين العقلي: سبق معنا بيان المراد بهذه المسألة، وهو هل للأفعال صفات ذاتية تثبت حسنها وقبحها يترتب عليها ثواب وعقاب أو لا؟

وقد اختلف أهل العلم في هذا على ثلاثة أقوال مشهورة:

القول الأول: أن الأفعال ليس لها صفات ذاتية تثبت حسنها وقبحها، وإنما الحسن والقبح مأخوذ من الشرع، وهذا مذهب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت