الصفحة 634 من 917

الحكم، فلما خاطب النبي - صلى الله عليه وسلم - عمر بن أبي سلمه وقال له: «سم الله وكل مما يليك» [1] فلا يصح لمن كان أفضل منه أن يقول: هذا الخطاب لا يلزمني لأني أفضل منه.

الدليل السادس: قالوا إن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما أرسل معاذًا إلى اليمن قال له: «بما تحكم؟» قال: أحكم بكتاب الله. قال: «فإن لم تجد؟» قال: فبسنة رسول الله. قال: «فإن لم تجد؟» قال: أجتهد رأيي [2] . ولم يذكر شرائع الأنبياء السابقين مما يدل على أن شرع من قبلنا ليس شرعًا لنا.

وأجيب عن هذا بأجوبة منها أن قوله: بكتاب الله. قد يشمل الكتب السابقة؛ وهذا الاعتراض خطأ لأن المعهود والمعروف أن المراد بالكتاب القرآن ولا ينصرف إلى غير القرآن إلا بدليل.

وأجيب عن هذا بأن محل الخلاف هو شرع من قبلنا الوارد في الكتاب والسنة، فهذا الحديث دليل على حجية شرع من قبلنا لأن المراد شرائع الأنبياء

السابقة الواردة في الكتاب والسنة.

إذا تقرر هذا فإننا إذا بحثنا عن مسألة ليس فيها دليل من الكتاب والسنة، وفيها دليل من شرع من قبلنا لم نجد، وذلك لأن هذه الشريعة شريعة كاملة، ما تركت شيئًا إلا وقد شملته قال: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ} [النحل:89] لكن قد يخفى حكم بعض المسائل عن بعض الناس، لعدم إحاطته بمعاني الكتاب والسنة، ومن هنا فإنه يصح لمن كان كذلك أن يستدل بشرائع من قبلنا الواردة في الكتاب والسنة، لأنه إنما نقل شرع من قبلنا في الكتاب والسنة لفائدة، ومن فوائد ذلك العمل به، خصوصًا أنه إذا نقل فهو بمثابة

(1) أخرجه البخاري (5376) ومسلم (2022) .

(2) سبق تخريجه ص (346) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت