الصفحة 633 من 917

الدليل الثاني: استدلوا بقول النبي - صلى الله عليه وسلم: «وكان النبي يبعث لقومه خاصة وبعثت إلى الأحمر والأسود» قالوا: فدل هذا على اختصاص كل نبي بشريعة.

وأجيب عن هذا بأن اشتراك الشريعتين في بعض الأحكام لا يعارض اختصاص كل نبي بشريعة مستقلة اعتبارًا بالأكثر.

الدليل الثالث: قالوا لو كان شرع من قبلنا للزم النبي - صلى الله عليه وسلم - وللزم أمته أن يتعلموا التوراة والإنجيل وللزم عليه ألا يتوقف عما يرد عليه من أحكام ليس فيها أدلة شرعية ولراجع التوراة والإنجيل.

وأجيب عن هذا الاستدلال بأنه خارج محل النزاع، لأنه سبق أن قررنا أن محل الخلاف هو شرع من قبلنا المنقول بالكتاب والسنة، وليس المراد شرع من قبلنا الوارد في التوراة والإنجيل، فهذا خارج محل النزاع.

الدليل الرابع لهم: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وبيده قطعة من التوراة فلما رآه النبي - صلى الله عليه وسلم - غضب عليه وقال: «أو في شك يا ابن الخطاب، لو كان موسى حيًا لما وسعه إلا اتباعي» .

وأجيب أن هذا الاستدلال أيضًا بأنه خارج محل النزاع، لأن محل النزاع في شرع من قبلنا الوارد في الكتاب والسنة، أما ما ورد في غير الكتاب والسنة فإنه خارج محل النزاع.

الدليل الخامس لهم: قالوا: لو كان شرع من قبلنا شرع لنا لكان نبينا - صلى الله عليه وسلم -

تابعًا للأنبياء السابقين عليهم السلام، وفي هذا إنزال من مكانته - صلى الله عليه وسلم - وغض من منصبه.

وأجيب عن هذا الاستدلال بأنه لا نقص من منصبه في هذا، فإنه لا ينقص مقدار العبد إذا كان قد أخذ حكمًا ثابتًا لغيره، ولذلك لما خاطب النبي - صلى الله عليه وسلم - بعض الصحابة ببعض الأحكام لا يصح لمن كان أفضل منهم أن يقول أنا أفضل منهم، ومن ثم لا يلزمني هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت