والصواب هو القول الأول أنه دلالة لغوية، لأن العرب قبل نزول الشرع كانوا يفهمون هذه الدلالة ويعملون بها، والشريعة قد وردت بلغة العرب ومما في لغة العرب مفهوم الموافقة فيكون من باب الدلالة اللغوية.
قَالُوا: قَاطِعٌ يَسْبِقُ إِلَى الْفَهْمِ بِلَا تَأَمُّلٍ.
قُلْنَا: قِيَاسٌ جَلِيٌّ، وَنَحْوُهُ رُدَّتْ شَهَادَةُ الْفَاسِقِ؛ فَالْكَافِرُ أَوْلَى، إِذِ الْكُفْرُ فِسْقٌ وَزِيَادَةٌ، وَقَتْلُ الْخَطَأِ مُوجِبٌ لِلْكَفَّارَةِ؛ فَالْعَمْدُ أَوْلَى، لَكِنَّهُ لَيْسَ بِقَاطِعٍ، لِجَوَازِ تَحَرِّي الْكَافِرِ الْعَدَالَةَ فِي دِينِهِ، بِخِلَافِ الْفَاسِقِ،
ننتقل إلى مسألة أخرى وهي: ما إذا كان وجود المعنى في المسكوت عنه ظنيًا وليس قطعيًا.
قال: ونحوه: يعني يماثل مفهوم الموافقة ما لو قال قائل: الفاسق ترد شهادته لفسقه، فمن باب أولى ترد شهادة الكافر لأن الكافر فاسق وزيادة، إذ الكفر فسق وزيادة.
فنقول: لماذا رددنا شهادة الفاسق، هل لفسقه أو لعدم تورعه عن الكذب؟
ليس هناك قطعية في علة هذه المسألة، ومن ثم فإلحاق شهادة الكافر بشهادة الفاسق يعتريها بعض الظنية، وليست جازمة قطعية؛ لأن الكافر قد يجعله دينه من المتورعين عن الكذب.
مثال آخر: القتل الخطأ تجب فيه الكفارة وهي: إعتاق رقبة ومن لم يجد فصيام شهرين متتابعين. قد يقول قائل القتل الخطأ الذي حصل بدون قصد وبدون تعمد أوجبتم فيه الكفارة فمن باب أولى أن توجبوا الكفارة على القاتل عمدًا، لأن حاجته للردع أعظم، وحاجته إلى تكفير ذنبه أكثر، هذا أيضًا من باب مفهوم الموافقة عند طائفة من أهل العلم لكنها ظنية عند من يقول بذلك.
وآخرون قالوا: هذا الاستدلال لا يصح لأن القتل الخطأ يحتمل أن تكفره الكفارة، بخلاف قتل العمد إذ هو أعظم فلا