الصفحة 541 من 917

القول الأول: قول الجمهور، قالوا: هو دلالة لغوية. واستدلوا على ذلك بأنه يسبق إلى الفهم بلا تأمل مما يدل على أنه من باب اللغة وليس من باب القياس، وأيضًا استدلوا عليه بأن كل الناس يفهمون مفهوم الموافقة، بخلاف الدلالة القياسية فإنها لا يفهمها إلا علماء الشريعة ومن ثم فليست دلالة مفهوم الموافقة من باب القياس.

القول الثاني: أن هذا من باب القياس، وقد اختاره بعض الشافعية وبعض الحنابلة واستدلوا على ذلك بأن قالوا: إننا في مفهوم الموافقة نعطي المسكوت عنه حكم المنطوق به، لاشتراكهما في المعنى الذي هو المقتضي للحكم.

لَنَا: إِلْحَاقُ الْمَسْكُوتِ عَنْهُ بِالْمَنْطُوقِ بِهِ فِي الْحُكْمِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْمُقْتَضَى، وَهُوَ الْقِيَاسُ، كَقِيَاسِ الْجُوعِ وَنَحْوِهِ فِي الْمَنْعِ مِنَ الْحُكْمِ عَلَى الْغَضَبِ لِمَنْعِهِمَا كَمَالَ الْفِكْرَةِ. وَالزَّيْتِ عَلَى السَّمْنِ فِي التَّنْجِيسِ بِجَامِعِ السِّرَايَةِ.

فهذا هو معنى القياس: إلحاق المسكوت بالمنطوق في الحكم لاشتراكهما في العلة. وهذا التعريف يصدق على مفهوم الموافقة.

مثال ذلك جاءت الشريعة في قوله - صلى الله عليه وسلم: «لا يقضي القاضي حين يقضي وهو غضبان» [1] فهمنا المعنى الذي من أجله منع الغضبان من القضاء وهو تشويش الذهن، فنلحق به الجوع وما ماثله من الأوصاف، فهذا قياس وهو مماثل لمفهوم الموافقة.

ومثله أيضًا: إلحاق الزيت بالسمن في كونه نجسًا إذا ماتت فيه فارة بجامع سراية النجاسة إلى بقية المائع.

والمؤلف تبنى قول الشافعية ومن وافقهم في أن مفهوم الموافقة من باب الدلالة القياسية، وترك المذهب في ذلك، ورد قول القائلين بأنه دلالة لغوية، فقال: تقولون بأنه سبق إلى الذهن، نقول: صحيح أنه سبق إلى الذهن لأنه قياس واضح جلي يفهمه جميع الناس.

(1) أخرجه البخاري (7158) ومسلم (1717) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت