كان فوق الذرة سيجازى عليه.
ويشترط لصحة مفهوم الموافقة شروط:
الأول: فهم المعنى في محل النطق، لماذا وردت الشريعة بإثبات هذا الحكم في محل النطق، فمثلًا: {فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ} ورد إكرامًا لهما وتقديرًا لهما.
إذن هذا هو الشرط الأول: أن يكون المعنى الذي من أجله ثبت الحكم في المنطوق واضحًا ومفهومًا.
الشرط الثاني: أن يكون هذا المعنى موجدًا في المسكوت عنه، لأن قول: أف، إهانة والإهانة بالضرب أعظم فيكون الضرب محرمًا.
وَإِلَّا فَيَجُوزُ أَنْ يَقُولَ السُّلْطَانُ عَنْ مُنَازِعٍ لَهُ: اقْتُلُوا هَذَا، وَلَا تَصْفَعُوهُ. وَهُوَ قِيَاسٌ عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ الْخَرَزِيِّ وَبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ، وَالْقَاضِي، وَالْحَنَفِيَّةِ.
لماذا قال: {فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ} ؟
من باب الإحسان إليهما، لأنه يمكن أن يقول: لا تقل له أف، لكن أهنه إهانة أخرى، ولذلك قد يقول السلطان عندما يأتون بقائد جيش العدو: لا تضربوه ولا تهينوه، لكن خذوه واقتلوه. فإن النهي عن الضرب وعن الإهانة ليس من باب التعظيم والتكريم وإنما هو من باب الإعراض عنه.
هنا مسألة: مفهوم الموافقة هل هو دلالة لغوية أو دلالة قياسية؟
إن قلنا: هو دلالة قياسية، فلابد من توفر شروط القياس كاملة فيه.
وإن قلنا: هو من باب اللغة لم نشترط فيه تلك الشروط التي في باب القياس.
اختلف أهل العلم في مفهوم الموافقة، هل هو دلالة قياسية أو هو دلالة لغوية على قولين: