قول المؤلف: به الوصف المناسب: هذا فيه نظر؛ لأن الإيماء تعليل الحكم بالوصف المقترن به سواء كان مناسبًا أو غير مناسب، إذ المناسبة هي إحدى طرق الإيماء وليست جميع طرق الإيماء.
ومن أمثلة ذلك قوله تعالى: {إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ} يفهم منه أن البر سبب لكون الإنسان في النعيم، وهكذا بقية الأمثلة.
الثَّالِثُ: فَهْمُ الْحُكْمِ فِي غَيْرِ مَحَلِّ النُّطْقِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى، وَهُوَ مَفْهُومُ الْمُوَافَقَةِ كَفَهْمِ تَحْرِيمِ الضَّرْبِ مِنْ تَحْرِيمِ التَّأْفِيفِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ} [الإسراء:23] وَشَرْطُهُ فَهْمُ الْمَعْنَى فِي مَحَلِّ النُّطْقِ كَالتَّعْظِيمِ فِي الْآيَةِ،
هذا هو النوع الثالث من أنوع دلالة المفهوم: مفهوم الموافقة. ويسمونه: دلالة التنبيه. والمراد به: فهم حكم مسكوت عنه من خلال حكم المنطوق لكونه أولى منه بالحكم.
* قال المؤلف: هو فهم الحكم في محل النطق بطريق الأولى: فيأتينا النطق وينص على حكم في محل فنفهم منه أن محلًا آخر يماثله في الحكم أو هو أولى منه، هذا هو مفهوم الموافقة. مثاله: قوله تعالى: {فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا} [الإسراء:23] حرم التأفيف ويؤخذ منه من باب أولى أنه يحرم الضرب ويحرم الشتم والسب ويحرم القتل. ومثله قوله تعالى: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ} [الزلزلة:7] الآية دلت على المجازاة في الذرة فمن باب أولى أن من