ثم وكلتك في عتقه، فإنه يقتضى ملك القائل له.
النوع الثالث: التقدير من جهة العقل، مثاله: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} [النساء:23] لأن التحريم لا يقع على الذوات وإنما يقع على الأفعال، فلابد من تقدير فعل حتى يكون الكلام صحيحًا، ولذلك نقول: حرمت عليكم أمهاتكم، يعني الوطء على أحد أقوال العلماء، وقيل: يقدر جميع الأفعال الصالحة له.
ووقع الخلاف في دلالة الاقتضاء، هل هي من المنطوق أوهي من المفهوم على قولين لهما.
الثَّانِي: تَعْلِيلُ الْحُكْمِ بِمَا اقْتَرَنَ بِهِ الْوَصْفُ الْمُنَاسِبُ، نَحْوَ: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا} [المائدة:38] ،و: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا} أَيْ: لِلسَّرِقَةِ، وَالزِّنَا، {إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ * وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ} [الانفطار:13 ـ 14] أَيْ: لِلْبِرِّ وَالْفُجُورِ، لِمَيْلِ الْعُقَلَاءِ إِلَى: أَكْرِمِ الْعُلَمَاءَ وَأَهِنِ الْجُهَّالَ، وَنُفُورِهِمْ مِنْ عَكْسِهِ.
النوع الثاني من أنواع فحوى اللفظ: دلالة الإيماء: وهو أن يدل اللفظ على أن صفة واردة فيه هي علة الحكم الوارد مع هذا اللفظ، مثاله قوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا} [المائدة:38] الحكم هو لفظة: اقطعوا، والوصف هو السرقة، فهذا السياق يدل على أن السرقة علة للقطع.