إِلَّا بِنِيَّةٍ أَيْ» [1] صَحِيحٌ. أَوْ لِوُجُودِ الْحُكْمِ شَرْعًا، نَحْوَ: {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة:184] أَيْ: فَأَفْطِرْ
أما دلالة الاقتضاء فالمراد بها أن يحتاج اللفظ إلى تقدير حتى يكون اللفظ صحيحًا، إما من جهة اللغة، أومن جهة الشرع، أومن جهة العقل، فهذه ثلاثة أنواع:
الأول: ما يضمر من أجل أن يكون المتكلم صادقًا، مثاله: «لا صلاة إلا بطهور» [2] لكننا نجد بعض الناس يصلي بدون طهور في صورة صلاة، وحينئذ نقول: لا صلاة صحيحة شرعًا إلا بطهور، فقدرنا: (صحيحة شرعًا) حتى يكون المتكلم صادقًا، ومثله: «لا عمل إلا بنية» (1) لكننا نجد هناك أعمالًا بدون نية، فنقول: لا عمل صحيح شرعًا إلا بنية.
الثاني: التقدير من أجل أن يصح الكلام شرعًا مثال ذلك قوله تعالى: {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة:184] لكن قد قام الدليل على أن المسافر إذا صام في سفره فإنه يصح صومه، ومقتضى الآية أن من كان مريضًا أو على سفر فإنه وجب عليه القضاء، صام أو أفطر، لذلك نقدر في الآية من أجل أن يصح الكلام في الشرع فنقول: فمن كان مريضًا أو على سفر ـ فأفطر ـ فعدة.
وأيضًا: فعدة: تحتاج إلى تقدير وهو: يجب عليه أن يصوم مكان هذه الأيام بعدتها.
وَ: أَعْتِقْ عَبْدَكَ عَنِّي، فِي اقْتِضَائِهِ مِلْكَ الْقَائِلِ لَهُ. أَوْ عَقْلًا، نَحْوَ: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} [النساء:23] فِي إِضْمَارِ الْوَطْءِ {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} [يوسف:82] فِي إِضْمَارِ الْأَهْلِ.
ومثله أيضًا لو قال: اعتق عبدك عني. كأنه يقول بع لي عبدك
(1) سبق تخريجه ص (600) .
(2) سبق تخريجه ص (597) .