به، ولذلك جاءنا الخطاب بألفاظ لا نفهمها في الحال وإنما نفهما في المآل، ولا يعد هذا من باب التجهيل ولا من باب العبث.
فَإِنْ مَنَعَ فَقَدْ بَيَّنَّاهُ.
فَإِنْ قِيلَ: فَائِدَتُهُ الِانْقِيَادُ الْإِيمَانِيُّ.
قُلْنَا: وَهَذَا الِانْقِيَادُ التَّكْلِيفِيُّ وَإِيجَابُ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ، وَقَطْعُ السَّارِقِ وَنَحْوُهَا يُفِيدُ مَاهِيَّاتِ الْأَحْكَامِ، وَتُفَصَّلُ عِنْدَ الْعَمَلِ بِخِلَافِ مَا ذَكَرْتُمْ؛ فَإِنَّهُ لَا يُفِيدُ شَيْئًا.
قال: فإن منع فقد بيناه: يعني إن منع من وجود المتشابه، وقيل: لا يصح أن نخاطب بالمتشابه، فقد بينا فيما سبق أنه يجوز ورود الخطاب المتشابه.
* قوله: فإن قيل: فائدته الانقياد الإيماني: يعني إن قيل الخطاب المتشابه له فائدة هي الانقياد الإيماني بحيث تسلم له وتذعن له، كما في قوله تعالى: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آَمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا} [آل عمران:7] فالفائدة منه الانقياد الإيماني بخلاف المجمل فإنه لا فائدة من الخطاب به.
فنقول: بل فيه فائدة وهي الانقياد التكليفي، بحيث إذا نزل قوله تعالى: {وَآَتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} [الأنعام:141] فإن المكلف يقول: أنا مذعن بالآية وملتزم بها، لكنني لا أعرف المراد بها، فمتى نزل بيان المراد بها فإنني أسلم وأقوم بالمراد به.
قال: وهناك فائدة أخرى، وهي أن إيجاب الصلاة والزكاة وقطع السارق ونحوها يفيد ماهيات الأحكام، فإنه لما قال: {وَآَتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} [الأنعام:141] يعني فيه زكاة واجبة، أما مقدارها أو كيفيتها فإنني لا أعرف هذا، لكن حصل عندي التزام وانقياد بهذا التكليف، وتفصل هذه الأحكام عند وقت العمل، أما ما ذكرتم من خطاب العربي باللغة الأجنبية، ونحو ذلك فإنه لا يفيد شيئًا، بخلاف مسألتنا فإنه يقع فيها فائدة، والتفريق بين الانقياد الإيماني والانقياد