يكون حينئذ من التكليف بالمحال وهو ممنوع في الشريعة، وعندما يكون هناك فعل يحتاج الناس إلى حكمه في زمان النبوة، ثم لم يرد عليه حكم بخصوصه، فإنه يلزم عليه أن نكتفي بالحكم العام الأصلي، لأنه لو لم نعطه هذا الحكم العام الأصلي للزم عليه أن يكون هناك تأخير بيان عن وقت الحاجة، وأخذًا من هذه القاعدة قلنا: الإقرار من أنواع السنة، لأن هذا الصحابي الذي فعل أمام النبي - صلى الله عليه وسلم - فعلًا لو كان هذا الفعل غير جائز لأنكره النبي - صلى الله عليه وسلم -، ويلزم من عدم الإنكار عليه فيه أن يكون مؤخرًا للبيان عن
لَنَا: {أُحْكِمَتْ آَيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ} [هود:1] ، {ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ} [القيامة:19] وَثُمَّ لِلتَّرَاخِي، وَأُخِّرَ بَيَانُ بَقَرَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَأَنَّ ابْنَ نُوحٍ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ، وَأَخَّرَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بَيَانَ: {وَذِي الْقُرْبَى} [البقرة:83] و {وَآَتُوا الزَّكَاةَ} [البقرة:43] و {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ} [آل عمران:97] وَبَيَّنَ جِبْرِيلُ: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ} [البقرة:43] بِفِعْلِهِ فِي الْيَوْمَيْنِ [1] ، كُلُّ ذَلِكَ مُتَأَخِّرٌ،
وقت الحاجة إليه والنبي - صلى الله عليه وسلم - لا يجوز له أن يؤخر البيان عن وقت حاجته.
المسألة الثانية: هي حكم تأخير البيان عن وقت الخطاب، بحيث يأتينا خطاب مجمل، كمثل قوله: {وَآَتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} [الأنعام:141] ثم لا يبين المراد به إلا بعد مدة قبل أن يكون هناك حاجة إلى بيان هذا الخطاب، أو يأتينا خطاب عام أو خطاب مطلق ثم يأتي بعد ذلك بمدة خطاب مخصص له وخطاب مقيد له هل يجوز ذلك أولا يجوز؟
اختلف العلماء على ثلاثة أقوال:
(1) كما في الحديث الذي أخرجه النسائي (1/ 263) وغيره أن جبريل جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبره بمواقيت الصلاة بدايتها ونهايتها في يومين، وقال: «ما بين هذين وقت» .