الصفحة 531 من 917

قال المؤلف: البيان الفعلي أقوى من البيان القولي، لأنه فعل يدل على الجواز ويدل على درجات توضيحية على الخطاب، وعلى كل لا يوجد تعارض بين فعل وبين قول، وإذا وجد بينهما ما يظن أنه تعارض فإنه يلزم الجمع بينهما.

نتقل إلى مسألة أخرى: وهي هل يلزم أن يكون المبين مساويًا للمجمل المراد إيضاحه وبيانه في الرتبة أولا يشترط ذلك؟

والجواب أن نقول: لا يشترط ذلك، فقوله تعالى: {وَآَتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} [الأنعام:141] هذه آية قرآنية ومع ذلك فهم بيانها بواسطة قول النبي

وَتَأْخِيرُ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ مُمْتَنِعٌ إِلَّا عَلَى تَكْلِيفِ الْمُحَالِ، وَعَنْ وَقْتِ الْخِطَابِ إِلَى وَقْتِهَا جَائِزٌ عِنْدَ الْقَاضِي، وَابْنِ حَامِدٍ، وَأَكْثَرِ الشَّافِعِيَّةِ، وَبَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ، وَمَنْعَهُ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ [1] ، وَالتَّمِيمِيُّ، وَالظَّاهِرِيَّةُ، وَالْمُعْتَزِلَةُ.

-صلى الله عليه وسلم: «فيما سقت السماء العشر» [2] وفي قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة» (2) فتم بيان القرآن بواسطة أخبار الآحاد.

هنا مسألة أخرى هل يجوز أن يرد مجمل ثم يتأخر البيان عن وقته؟

تأخير البيان يتضمن مسألتين:

المسألة الأولى: أن يكون هناك حاجة للبيان، فحينئذ لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، وذلك أن الشريعة قد جاءت ببيان الأحكام الشرعية وقت الاحتياج إليها، فلا يصح أن ترد الشريعة بخطاب مجمل والناس محتاجون إليه وهم لا يعرفون معناه، لأنه

(1) أبو بكر عبد العزيز بن جعفر بن أحمد، المعروف بغلام الخلال، فقيه حنبلي له تصانيف منها: الشافي، المقنع، تفسير القرآن، الخلاف مع الشافعي، كتاب القولين، زاد المسافر، التنبيه، وغير ذلك. توفي سنة 363 هـ ينظر: تاريخ بغداد (10/ 459) طبقات الحنابلة (2/ 119) العبر (2/ 336) .

(2) سبق تخريجهما ص (534) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت