وقد يكون البيان الفعلي بالكتابة كما كتب النبي - صلى الله عليه وسلم - كتابًا لأصحابه وقال: اقرأوه بعد يومين واعملوا بما فيه [1] .
وقد يكون البيان الفعلي بالإشارة كما في قوله تعالى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} ثم قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «الشهر هكذا وهكذا» فأشار ثلاثين وأشار تسعة وعشرين بيده، هذا بيان بالإشارة.
الثالث: الإقرار: فالبيان قد يكون بواسطة الإقرار على الفعل، كما جاء في قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «إذا مشيتم إلى الصلاة فامشوا وعليكم السكينة والوقار فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا» [2] ثم جاءنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يقض الصلاة إلا
وَكُلُّ مُقَيَّدٍ مِنَ الشَّارِعِ بَيَانٌ، وَالْبَيَانُ الْفِعْلِيُّ أَقْوَى مِنَ الْقَوْلِيِّ، وَتَبْيِينُ الشَّيْءِ بِأَضْعَفَ مِنْهُ كَالْقُرْآنِ بِالْآحَادِ جَائِزٌ.
في حادثة واحدة [3] لكنه أقر أصحابة الذين تخلفوا عن أوائل الصلاة بفعل معين، فدل ذلك على أن هذا الإقرار بين ووضح المراد بقول النبي - صلى الله عليه وسلم -.
ننتقل إلى مسألة أخرى وهي فيما يدخل في مسمى البيان، وقد تقدم معنا أن الكلام قد يكون مطلقًا وقد يكون مقيدًا، فالمطلق كما في قوله تعالى: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} [المجادلة:3] ، والمقيد كما في قوله تعالى: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} [النساء:92] ، والتقييد يعتبر نوعًا من أنواع البيان، ومثله أيضًا التخصيص فهو نوع من أنواع البيان، والزيادة على النص نوع من أنواع البيان عند الجمهور خلافًا للحنفية.
بقي عندنا إشكالية وهي: إذا وجد بيان فعلي وبيان قولي، فأيهما أقوى؟
(1) أخرجه أبو يعلى (3/ 102) والطبراني في الكبير (2/ 162) والبيهقي في الكبرى (9/ 58) .
(2) أخرجه البخاري (635) ومسلم (602) .
(3) كما عند البخاري (344) ومسلم (682) .