الصفحة 529 من 917

بهذه الآية، وهذا النوع من البيان لا إشكال في دخوله في التعريف.

النوع الثاني من أنواع البيان: البيان الابتدائي وهو بيان الحكم لأول مرة بدون أن يسبقه لفظ مجمل فهذا يسمى: بيانًا ولم يشمله التعريف، وبهذا لا يصح أن نعرف البيان بأنه إيضاح المشكل، إلا أن نزيد ونقول: إيضاح المشكل بالفعل أو القوة، والمراد بالفعل، هو ما تحقق فيه الوصف الآن، وبالقوة هو كون العين قابلة للوصف.

مثال ذلك: لفظة: كاتب، هذه اللفظة تطلق ويراد بها من عنده القدرة على الكتابة، وتطلق ويراد بها من يكتب الآن، فهنا زيد يكتب. إن كان يكتب الآن فهو كاتب بالفعل، وإن كان عنده قدرة على الكتابة لكنه لا يكتب الآن فهذا كاتب بالقوة، فلما تقول: البيان إيضاح المشكل بالفعل هنا يدخل بيان المشكل، ولما تقول: إيضاح المشكل بالقوة يدخل البيان الابتدائي الذي لم يسبقه مجمل.

وَيَحْصُلُ الْبَيَانُ بِالْقَوْلِ، وَالْفِعْلِ، كَالْكِتَابَةِ، وَالْإِشَارَةِ، نَحْوُ: «الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا» [1] ، وَنَحْوُ: صَلُّوا، وَخُذُوا، وَبِالْإِقْرَارِ عَلَى الْفِعْلِ.

هذه مسألة أخرى في معرفة الأمور التي يحصل بها البيان:

يحصل البيان بأمور:

الأول: القول: فالبيان قد يحصل بالقول، كما في قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً} [البقرة:67] ثم بعد ذلك ذكر أوصافها وأنها صفراء فاقع لونها تسر الناظرين، لاشية فيها ... إلخ، هذا بيان بالقول.

الثاني: الفعل: فالبيان قد يحصل بالفعل كما في قول الله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ} [البقرة:43] ثم أوضحه النبي - صلى الله عليه وسلم - بفعله، فهذا بيان بالفعل.

(1) أخرجه البخاري (1908) ومسلم (1080) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت