هذا المبحث اشتمل على عدد من المسائل:
المسألة الأولى: تعريف المُبَين. والمبين يقابل المجمل، وتقدم معنا أن المجمل للعلماء في تعريفه منهجان:
المنهج الأول: يقولون: أنه ما لا يفهم منه أي معنى كالألفاظ المهجورة، وحينئذ يكون المبين اللفظ المستعمل في معنى ولو تعددت معانيه.
المنهج الثاني: يقولون: المجمل ما تردد بين معنيين ليس لأحدهما مزية على الآخر، فحينئذ يكون المبين هو الذي دل على معنى بعينه.
أما تعريف البيان فقد اختلف أهل العلم فيه على أقوال:
القول الأول: أن البيان هو الدليل، وتقدم معنا أن الدليل هو ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري، وتقدم معنا شرح هذا التعريف في وقته.
القول الثاني: أن البيان هو ما دل على المراد مما لا يستقل بنفسه في الدلالة. أو أن البيان هو اللفظ الذي يدل على مقصود المتكلم بأمر لا يستقل بنفسه في الدلالة.
وهذان التعريفان لا يصح أن يكونا تعريفًا للبيان، لأنهما تعريفان للمبين
فَقِيلَ: إِيضَاحُ الْمُشْكِلِ، فَوَرَدَ الْبَيَانُ الِابْتِدَائِيُّ، فَإِنْ زِيدَ بِالْفِعْلِ أَوِ الْقُوَّةِ زَالَ.
وليس لذات البيان. فالدليل هو المبين والمعرف بالمراد هو المبين أيضًا، ونحن نريد تعريف البيان لا المبين.
القول الثالث: أن البيان هو إيضاح المشكل.
واعترض على هذا التعريف باعتراض وهو أن البيان على نوعين:
النوع الأول: أن يكون هناك خطاب غير مفهوم ثم يأتي دليل فيوضحه، فيكون هذا بيانًا كما في قوله تعالى: {وَآَتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} [الأنعام:141] ثم جاءنا الدليل بعد ذلك يوضح ويبين المراد