وأجاب المؤلف عن استدلال أصحاب القول الأول فقال: فعلى هذا: أي بناء على القول الثاني فإنه إنما لزم القضاء أو الضمان بعض من ذكر كناسي الصلاة بناء على دليل خارجي يخصص حديث: «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان» فمثلا تارك الصلاة يجب عليه أن يقضيها، والمكره على القتل فإنه يقتل أو يضمن بمعنى يدفع الدية، ويكون إيجاب هذه الأمور من دليل خارجي ومبنى هذا الاستدلال على قاعدة: القضاء هل يجب بأمر جديد أو يجب بالأمر الأول، ثم إن الأصل أن أدلة إيجاب آثار الفعل عامة تشمل الناسي والمكره فلا يخصان منها إلا بدليل، وكلام المؤلف كله مبني على صحة لفظة: «رفع عن أمتي الخطأ ... » وهي لم تصح، والصواب في الرواية قوله - صلى الله عليه وسلم: «إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ ... » وكلام أبي الخطاب فيه ما فيه، لأنه لم يرد دليل يدل على أن الأمم السابقة رفع عنها إثم الخطأ والنسيان، وإنما ظاهر حديث الباب أن هذا مختص بهذه الأمة.
الْمُبَيَّنُ:
الْمُبَيَّنُ: يُقَابِلُ الْمُجْمَلَ.
أَمَّا الْبَيَانُ؛ فَقِيلَ: الدَّلِيلُ، وَهُوَ مَا يُمْكِنُ التَّوَصُّلُ بِصَحِيحِ النَّظَرِ فِيهِ إِلَى مَطْلُوبٍ خَبَرِيٍّ.
وَقِيلَ: مَا دَلَّ عَلَى الْمُرَادِ مِمَّا لَا يَسْتَقِلُّ بِنَفْسِهِ فِي الدَّلَالَةِ، وَهُمَا تَعْرِيفُ لِلْمُبَيَّنِ الْمَجَازِيِّ لَا لِلْبَيَانِ.