الصفحة 525 من 917

وَكَذَا الْكَلَامُ فِي «لَا عَمَلَ إِلَّا بِنِيَّةٍ» [1] .

وَمِنْهَا قَوْلُهُ - صلى الله عليه وسلم: «رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ» [2] ، أَيْ: رُفِعَ حُكْمُهُ، إِذْ حَمْلُهُ عَلَى رَفْعِ حَقِيقَتِهِ يَسْتَلْزِمُ كَذِبَ الْخَبَرِ لِوُقُوعِهَا مِنَ النَّاسِ كَثِيرًا.

ومثل هذه الكلمات قوله - صلى الله عليه وسلم: «لا عمل إلا بنية» فـ (لا) نافية. و (عمل) فعل، وصورة الفعل بدون نية قد توجد لأن هناك أناسًا يعملون أعمالًا بدون أن يكون عندهم نيات، وبذلك لابد من تقدير، ومن هنا قال الحنفية: هذا اللفظ من الألفاظ المجملة، وقال الجمهور: ليس من الألفاظ المجملة ونحمله على الخطاب الشرعي المقتضي نفي الصحة كأنه قال: لا يصح شرعًا عمل بلا نية.

وقوله - صلى الله عليه وسلم: «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» هذا فيه إشكال؛ لأن ظاهر هذا اللفظ أن هذه الأمة لا يوجد فيها خطأ ولا يوجد فيها نسيان ولا إكراه، لكن هذا الظاهر ليس مرادًا، لأننا نجزم يقينًا بأن الأمة وقع على أفرادها خطأ ونسيان وإكراه.

ومن هنا لا يمكن أن نجعل المراد بهذا اللفظ، رفع حقيقة الخطأ، إذ هذا لم يرفع فلو حملناه على رفع ذات الخطأ يكون خطابًا كاذبًا مخالفًا لما يقع من الأمة وحينئذ لابد أن نقدر لهذا اللفظ تقدير، فنقول: رفع عن أمتي حكم الخطأ وحكم

ثُمَّ قِيلَ: رُفِعَ الْإِثْمُ خَاصَّةً دُونَ الضَّمَانِ وَالْقَضَاءِ، إِذْ لَيْسَ صِيغَةَ عُمُومٍ

(1) أخرجه البيهقي (1/ 41) ،وروي من طرق بها علل بلفظ: «لا يقبل الله قولًا إلا بعمل ولا يقبل قولًا وعملًا إلا بنية» . ينظر: البدر المنير (2/ 628 ـ 629) . وهو معنى حديث: «إنما الأعمال بالنيات ... » أخرجه البخاري (1) ومسلم (1907) .

(2) أخرجه ابن ماجه (2043) والحاكم (2/ 216) وابن حبان (7219) والبيهقي (7/ 356) والدارقطني (4/ 170) بلفظ: «إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عن أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وما اسْتُكْرِهُوا عليه» وأخرجه ابن ماجه (2045) والبيهقي (6/ 84) بلفظ: «إن الله وضع ... » الحديث. وأخرجه سعيد بن منصور (1145) بلفظ: «عفا» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت