الصفحة 523 من 917

بطهور» فإن: لا، أداة نفي، وصلاة: فعل، فعندما يأتي مثل هذا اللفظ، هل هو مجمل أو لا؟

هذا موطن خلاف بين أهل العلم.

ومثله قوله - صلى الله عليه وسلم: «لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل» صيام: فعل

وَقِيلَ: لِأَنَّ حَمْلَهُ عَلَى نَفْيِ الصُّورَةِ بَاطِلٌ؛ فَتَعَيَّنَ حَمْلُهُ عَلَى نَفْيِ الْحُكْمِ، وَالْأَحْكَامُ مُتَسَاوِيَةٌ.

منفي، فهل هذا من المجمل أو لا؟

اختلف في هذه المسألة على قولين لأهل العلم:

القول الأول: أن هذا اللفظ من الألفاظ المجملة وهو قول الحنفية، وقد اختلفوا في ماهية السبب الذي جعل هذا اللفظ من المجملات على قولين:

القول الأول: قالوا: لفظة: صلاة، وصيام، تتردد بين المعنى اللغوي والمعنى الشرعي، ومن ثم فإننا نجعل هذا اللفظ من الألفاظ المجملة كما هو مذهب القاضي ومن وافقه، وقد تقدم الجواب عنه.

القول الثاني: في سبب جعل هذه الألفاظ من باب المجمل، قالوا: بأن قوله: «لا صلاة إلا بطهور» لا يمكن حمله على الصورة الظاهرة لأننا نجد بعض الناس يصلي صورة صلاة بدون أن يكون متطهرًا، وأيضًا فإن بعض الناس يصوم بدون أن يبيت الصيام من الليل، فلابد من تقدير فعل آخر نجعله بين أداة النفي وبين هذه المصطلحات الشرعية، وهذا التقدير يتردد بين عدد من الكلمات، فيمكن أن نجعل لا صلاة كاملة أو صحيحة أو مقبولة، إلى غير ذلك من التقديرات.

قالوا: حمل هذا اللفظ على نفي الصورة باطل، لأننا نجد بعض الناس يصلي بدون طهور وحينئذ لابد أن نحمله على نفي حكمه والحكم الذي يمكن أن ينفى متعدد، فيمكن إن تقول: لا صلاة صحيحة أو كاملة أو مقبولة، ونحو ذلك، وهذه الأحكام متساوية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت