الشافعية وبعض المالكية، ولعله أقوي الأقوال في المسألة، لأن العرب من عادتها أن تحذف في كلامها من أجل أن يعم كلامها كثيرًا من المعاني، ولعل هذا منه.
هناك مسألة مماثلة لهذه وهي مسألة الألفاظ التي لها معنى لغوي ومعنى شرعي هل هي مجملة؟ مثال ذلك قوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} [البقرة:275] البيع هنا له معنيان، وأيضًا الربا له معنيان: أحدهما لغوي، والثاني
وَمِنْهَا قَوْلُهُ - صلى الله عليه وسلم: «لَا صَلَاةَ إِلَّا بِطَهُورٍ» [1] «لَا صِيَامَ لِمَنْ لَمْ يُبَيِّتِ الصِّيَامَ مِنَ اللَّيْلِ» [2] . وَهُوَ مُجْمَلٌ عِنْدِ الْحَنَفِيَّةِ، قِيلَ: لِتَرَدُّدِهِ بَيْنَ اللُّغَوِيِّ وَالشَّرْعِيِّ.
شرعي، فإن الربا في اللغة: مطلق الزيادة، ولكن في الشرع خصص بزيادة مخصوصة، إذن هذا اللفظ هل هو مجمل لتردده بين المعنى اللغوي والشرعي؟
قال القاضي أبو بكر الباقلاني: إن هذا اللفظ مجمل نتوقف فيه حتى يأتينا دليل يبين هل المراد المعنى اللغوي أو المعني الشرعي.
وقال بعضهم: إن هذا القول منسوب للقاضي أبي يعلى، وليس للقاضي الباقلاني، وهذا خطأ والصواب أنه الباقلاني، وعلى كلٍ هذا يعود ويرجع إلى قاعدة من يقرر أن الكلام لا يفهم منه معنى عند إطلاقه ولا يصح أن نفسر الكلام إلا على مقتضى القرائن التي تقترن به.
والجواب عن كلام القاضي ومن وافقه: أن الشارع إنما يخاطب الناس على مقتضى لغته هو لا على مقتضى لغة العرب المجردة التي نقلها الشارع من معناها اللغوي إلى معناها الشرعي.
المسألة الأخرى من المسائل التي وقع الخلاف هل فيها اشتراك وإجمال أو لا، نفي الأفعال كما في قوله - صلى الله عليه وسلم: «لا صلاة إلا
(1) أخرجه الترمذي (1) وابن ماجه (272) وهو عند مسلم (224) بلفظ: «لا تُقْبَلُ صَلاةٌ بِغَيْرِ طُهُورٍ» .
(2) سبق تخريجه ص (229) .