الصفحة 521 من 917

يوضح المراد، لأن الأفعال التي يمكن تقدير الكلام بها كثيرة وهي متساوية ولا يصح أن نرجح أحد هذه الأفعال على غيره بدون دليل، قوله: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ} قد يكون المراد به الانتفاع وقد يكون التحريم للأكل وقد يكون التحريم للبيع وغير ذلك من الأمور التي يقع التحريم عليها، وحينئذ لا يصح أن نرجح الأكل بدون دليل يدل عليه، ومن ثم نقول: نتوقف في هذا اللفظ حتى يأتينا دليل يوضح المراد به.

قُلْنَا: مَمْنُوعٌ، بَلِ التَّرْجِيحُ عُرْفِيٌّ كَمَا ذُكِرَ، وَكَذَا: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} [البقرة:275] مُجْمَلٌ عِنْدِ الْقَاضِي لِتَرَدُّدِ الرِّبَا بَيْنَ مُسَمَّيَيْهِ، اللُّغَوِيِّ وَالشَّرْعِيِّ.

وأجاب الجمهور عن هذا بأن مثل هذه الألفاظ فيها مرجح وهو العرف، فعندما نقول: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ} فإن هذا الكلام في أعراف الناس ينصرف إلى الأكل.

وهناك قول ثالث في المسألة: هو جعل هذا اللفظ من ألفاظ العموم بحيث نقدر جميع الأفعال المناسبة إلا ما ورد دليل بتخصيصه، فقوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ} يشمل الانتفاع والأكل والبيع إلى غير ذلك من الأفعال، إلا ما ورد دليل يدل على استثنائه من هذا العموم، مثل كون النبي - صلى الله عليه وسلم - شاهد ميتة. فنقول حينئذ: النظر إلى الميتة لا يدخل في عموم هذا النص، ويسمونه عندهم عموم المقتضى، لأن هذا اللفظ يحتاج ويقتضى تقدير كلمات لا يصح الكلام إلا بها، والأفعال والكلمات التي يمكن تقدير الكلام بها كثيرة، ومن ثم نجعله على العموم، وهذا في الحقيقة نوع من أنواع الاشتراك.

والصواب أن المشترك يحمل على جميع معانيه كما تقدم، وبالتالي نقول بعموم دلالة الاقتضاء، وهذا القول قد اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية وهو رواية عن أحمد وقال به بعض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت