الصفحة 519 من 917

ومن أمثلة ذلك: قوله تعالى: {وَآَتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} [الأنعام:141] فإن لفظة: حقه، هنا لا يفهم منها عند الإطلاق أي معنى، ومن ثم فإنه يجب أن نتوقف فيها حتى يأتينا دليل خارجي يوضح لنا المراد بالآية، وقد ورد الدليل في قوله - صلى الله عليه وسلم: «فيما سقت السماء العشر وفيما سقي بالنضح نصف العشر» [1] .

وتقدم معنا إن هناك ألفاظ يقع الاختلاف فيها، هل هي مجملة أو ليست مجملة، مثل: المشترك. فمن قال بأنه ليس بمجمل فلا يدخله في هذا البحث، كما هو قول الحنابلة والشافعية، الذين يقولون: يحمل المشترك على جميع معانيه. ومن قال: إن المشترك مجمل، أدخله هنا في هذا المبحث فتوقف فيه.

وَقَدِ ادُّعِيَ الْإِجْمَالُ فِي أُمُورٍ، وَلَيْسَتْ كَذَلِكَ. مِنْهَا نَحْوُ: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ} [المائدة:3] أَيْ: أَكْلُهَا، وَ {أُمَّهَاتُكُمْ} [النساء:23] أَيْ: وَطْؤُهُنَّ عِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ وَبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ خِلَافًا لِلْقَاضِي وَالْكَرْخِيِّ.

لَنَا: الْحُكْمُ، الْمُضَافُ إِلَى الْعَيْنِ يَنْصَرِفُ لُغَةً وَعُرْفًا إِلَى مَا أُعِدَّتْ لَهُ وَهُوَ مَا ذَكَرْنَاهُ.

ذكر المؤلف هنا مسائل وقع الاختلاف فيها هل هي مجملة أو ليست بمجملة؟

المسألة الأولى: إذا وقع التحريم أو التحليل على الأعيان فما حكمها؟ وذلك أن الأحكام الشرعية التكليفية لا تكون إلا على الأفعال، فإذا ورد الحكم التكليفي على الأعيان، فإن هذا يناقض هذه القاعدة، ومن ثم فلابد من تقدير، وهذا التقدير يقع الاختلاف فيه، وبالتالي نحتاج إلى إضمار كلمة ليصح الكلام.

(1) سبق تخريجه ص (534) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت