يكون التراب له غبار يعلق باليد.
وقال آخرون: منه، لابتداء الغاية، ومن ثم يراد المسح فيكون التيمم على أي شيء يكون من جنس الأرض، ويترتب على ذلك لو مسح على الرمل أو مسح على الحصى، إن قلنا: من، هنا للتبعيض لم يصح التيمم، وإن قلنا: من، لابتداء الغاية صح التيمم.
هذا كله في القسم الأول الذي هو المفرد.
وهكذا أيضًا يقع الإجمال والاشتراك في المركبات، مثال ذلك قوله تعالى: {إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ} [البقرة:237] يعفون: يعني الزوجات. وقوله: أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح: قد يكون المراد الولي، وقد يكون المراد الزوج، ومثله قوله تعالى: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ} [البقرة:178] هل المخاطب الولي، أم أن المخاطب القاتل؟
وقد يكون الاشتراك بسبب الحذف، فتحذف كلمة ويكون اللفظ مشتركًا كما في قوله تعالى: {وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ} [النساء:127] يحتمل أن يكون المراد:
وَقَدْ يَقَعُ مِنْ جِهَةِ التَّصْرِيفِ كَالْمُخْتَارِ وَالْمُغْتَالِ لِلْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ.
وَحُكْمُهُ التَّوَقُّفُ عَلَى الْبَيَانِ الْخَارِجِيِّ
ترغبون في أن تنكحوهن. وقد يكون المراد: ترغبون عن أن تنكحوهن.
قال المؤلف: وقد يقع الإجمال والاشتراك من جهة التصريف كالمختار: فإن المختار قد يراد بها الفاعل الذي اختار، ويمكن إن يراد بها المفعول الذي وقع الاختيار عليه.
يبقى هنا مسألة وهي: ما حكم المجمل؟
حكم المجمل أن يتوقف فيه، ولا يعمل به، لأننا نعرف المراد به، حتى يأتينا دليل خارجي يوضح لنا المراد به.